وروي أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان معه صاحب في بعض سياحاته فأصابهما الجوع وقد انتهيا إلى قرية فقال عيسى عليه الصلاة والسلام لصاحبه: انطلق فاطلب لنا طعاماً من هذه القرية ، وأعطاه ما يشتري به ، فذهب الرجل وقام عيسى عليه الصلاة والسلام يصلي ، فجاء بثلاثة أرغفة ، فقعد ينتظر انصراف عيسى من الصلاة فأبطأ عليه ، فأكل رغيفاً وكان عيسى عليه الصلاة والسلام رآه حين جاء ورأى الأرغفة ثلاثة ، فلما انصرف من صلاته لم يجد إلا رغيفين ، فقال له: أين الرغيف الثالث. فقال الرجل: ما كانا إلا رغيفين ، فأكلاهما. ثم مرا على وجوههما حتى أتيا على ظباء ترعى فدعا عيسى عليه الصلاة والسلام واحداً منها ، فجاء فذكاه وأكلاه منه. فقال له عيسى: بالذي أراه هذه الآية من أكل الرغيف الثالث ؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. ثم مرا على وجوههما حتى جاءا قرية فدعا عيسى ربه أن ينطق له من يخبره عن حال هذه القرية ، فأنطق الله له لبنة ، فسألها عيسى فأخبرته بكل ما أراد ، وصاحبه يتعجب مما رأى ، فقال له عيسى: بحق من أراك هذه الآية: من صاحب الرغيف الثالث ؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. فمرا على وجوههما حتى انتهيا إلى نهر عجاج ، فأخذ عيسى صلوات الله عليه بيد الرجل ومشى به على الماء حتى جاوز النهر ، فقال الرجل: سبحان الله ، فقال عيسى عليه الصلاة والسلام: بالذي أراك هذه الآية: من صاحب الرغيف الثالث ؟ فقال: ما كانا إلا اثنين. فمرا على وجوههما حتى أتيا قرية عظيمة خربة ، وإذا قريب منها ثلاث لبنات عظام ، وقيل ثلاثة أكوام من الرمل ، فقال لها: كوني ذهباً بإذن الله ، فكانت ، فلما رآها الرجل قال: هذا مال ، فقال عيسى ، نعم واحدة لي وواحدة لك وواحدة لصاحب الرغيف الثالث ، فقال الرجل: أنا صاحب الرغيف الثالث ، فقال عيسى عليه الصلاة والسلام: هي لك كلها ، ثم فارقه عيسى ، وأقام الرجل