وروي أن داود عليه الصلاة والسلام بينما هو في الجبال إذ مر على غار فيه رجل عظيم الخلقة من بني آدم ملقى على ظهره وعند رأسه حجر محفور مكتوب فيه: أنا دوسم الملك ، تملكت ألف عام وفتحت ألف مدينة ، وهزمت ألف جيش ، وافتضيت ألف بكر من بنات الملوك ثم صرت إلى ما ترى التراب فراشي والحجر وسادي فمن رآني فلا تغره الدنيا كما غرتني. وقال وهب بن منبه: خرج عيسى عليه الصلاة والسلام ذات يوم مع أصحابه ، فلما ارتفع النهار مروا بزرع قد أفرك. فقالوا: يا نبي الله إنا جياع فأوحى الله تعالى إليه أن ائذن لهم في قوتهم. فأذن لهم ، فتفرقوا في الزرع يفركون ويأكلون ، فبينما هم كذلك إذ جاء صاحب الزرع يقول: زرعي وأرضي ورثتها من أبي وجدي ، فبإذن من تأكلون يا هؤلاء ؟ قال: فدعا عيسى ر به أن يبعث جميع من ملكها من لدن آدم إلى تلك الساعة ، فإذا عند كل سنبلة ما شاء الله من رجل ، وامرأة يقولون: أرضنا ورثناها عن آبائنا وأجدادنا ، ففر الرجل منهم ، وكان قد بلغه أمر عيسى ولكن لا يعرفه ، فلما عرفه قال معذرة إليك يا نبي الله لم أعرفك زرعي ومالي حلال لك ، فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال: ويحك هؤلاء كلهم ورثوها وعمروها ، ثم ارتحلوا عنها ، وأنت مرتحل عنها ولا حق بهم ، ليس لك أرض ولا مال. ولما مات اسكندر قال ارسطاطاليس: أيها الملك لقد حركتنا بسكوتك ، وقال بعض الحكماء من أصحابه: لقد كان الملك أمس أنطق منه اليوم ، وهو اليوم أوعظ منه أمس ، أخذه أبو العتاهية فقال:
كفى حزناً بدفنك ثم إني ... نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات ... وأنت اليوم أوعظ منك حيا
وقال عبد الله بن المعتز:
نسير إلى الآجال في كل ساعة ... فأيامنا تطوى وهن مراحل
ولم أر مثل الموت حتى كأنه ... إذا ما تخطته الأماني باطل