الخادم واحدة ، فوجدها حامضة ، فقال: يا ناطورنا أنت منذ كذا وكذا في بستاننا تأكل من فاكهتنا ورماننا ولا تعرف الحلو من الحامض ؟ فقلت والله ما أكلت من فاكهتكم شيئاً ، ولا أعرف الحلو من الحامض. قال: فغمز الخادم أصحابه ، وقال: ألا تعجبون من هذا ، ثم قال لي: لو كنت إبراهيم بن أدهم ما كنت بهذه الصفة ، قال: ثم تحدث الناس بذلك ، وجاءوا إلى البستان ، فلما رأيت كثرة الناس اختفيت والناس داخلون ، وأنا هارب منهم ، وكان يأكل من كسب يده ، وكان يحصد ويحفظ البساتين ويعمل في الطين ، فبينما هو يوماً يحرس كرماً إذ مر به جندي فقال: أعطنا من هذا العنب ، فقال له: إن صاحبه لم يأذن لي ، فضربه بالسوط فطأطأ رأسه وقال: اضرب رأساً طالما عمى الله يا سيدي الجندي ، فاستحى الرجل وتركه ومضى.