فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108809 من 466147

{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ} [النساء: 74] .

فالمؤمن هنا يعطي الدنيا ليأخذ الآخرة التي تتمثل في الجنة والجزاء ، ومنزلة الشهداء ؛ ولذلك يقول الحق في آية أخرى:

{فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} [التوبة: 111] .

تلك هي الصفقة التي يعقدها الحق مع المؤمنين ، وهو سبحانه يريد أن يعطينا ما نتعرف به على الصفقات المربحة ، فكل منا في حياته يحب أن يعقد صفقة مربحة بأن يعطي شيئاً ويأخذ شيئاً أكبر منه ، ولذلك يقول في آية أخرى:

{يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [فاطر: 29] .

هنا أيضاً تجارة ، وأنت حين تريد أن تعقد صفقة عليك أن تقارن الشيء الذي تعطيه بالشيء الذي تأخذه ثم افرق بينهما ، ما الذي يجب أن يضحي به في سبيل الآخر ؟.

والحق قد وصف الحياة بأنها"الدنيا"ولا يوجد وصف أدنى من هذا ، فأوضح المسألة: إنك ستعطي الدنيا وتأخذه الآخرة ، فإذا كان الذي تأخذه فوق الذي تعطيه فالصفقة - إذن - رابحة ، فالدنيا مهما طالت فإلى نهاية ، ولا تقل كم عمر الدنيا ، لأنه لا يعنيك أن يكون عمر الدنيا ألف قرن ، وإنما عمر الدنيا بالنسبة لكل فرد: هو مقدار حياته فيها ، وإلا فإن دامت لغيري فما نفعي أنا ؟.

إذن فقيمة الدنيا هي: مقدار عمرك فيها ، ومقدار عمرك فيها مظنون ، وعلى الرغم من ارتفاع متوسطات الأعمار في القرن العشرين ، لكن ذلك لا يمنع الموت من أن يأخذ طفلاً ، أو فتى ، أو رجلاً ، أو شيخاً.

إن عمر الدنيا بالنسبة لكل إنسان هو: مقدار حياته فيها ، فلا تقارنها بوجودها مع الآخرين ، إنما قارنها بوجودها معك أنت ، وهب أنه متيقن ولكنه محدود بسبعين عاماً على سبيل المثال ، ستجد أن تنعمك خلالها مهما كبر وعظم فهو محدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت