72 -والخطاب في قوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ} لجماعة المؤمنين بحسب الظاهر الشامل للمنافقين وضعفاء الإيمان؛ أي: وإن من عسكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، {لَمَنْ} وعزتي وجلالي {لَيُبَطِّئَنَّ} ؛ أي: ليتثاقلنَّ ويتأخرنَّ عن الجهاد، ويتخلَّفنَّ عن القتال معكم، وهم المنافقون وضعفاء الإيمان، فالمنافقون يرغبون عن الحرب؛ لأنهم لا يحبون أن يبقى الإِسلام وأهله، ولا أن يدافعوا عنه ويحموا بيضته، فهم يبطئون عن القتال، ويبطئون غيرهم عن النفر إليه، والجبناء وضعفة الإيمان يبطئون بأنفسهم عن القتال خورًا وخوفًا من صليل السيوف ومن الكر والفر ومقابلة العدو وهو شاكي السلاح، ثم فصل أحوال هؤلاء الضعفاء فقال: {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ} أيها المؤمنون المجاهدون، ونزلت بكم {مُصِيبَةٌ} ؛ أي: واقعة من قتل أو هزيمة أو جهد عيش، {قَال} ذلك المبطئ فرحًا بما فعل حامدًا رأيه شاكرًا ربه: {قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ} بالقعود وأكرمني بالسلامة، {إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} ؛ أي: حاضرًا معهم في المعركة، فيصيبني مثل ما أصابهم من المصائب والشدة.
وقرأ الجمهور: {لَيُبَطِّئَنَّ} بالتشديد، وقرأ مجاهد {ليبطئن} بالتخفيف، والقرآتان يحتمل أن يكون الفعل فيهما لازمًا؛ لأنهم يقولون: أبطأ وبطأ في معنى بَطُؤَ، ويحتمل أن يكون متعديًّا بالهمزة أو التضعيف من بطا، فعلى اللزوم المعنى: أنه يتثاقل ويتثبط عن الخروج للجهاد، وعلى التعدي يكون: قد ثبط غيره عن الخروج، وأشار له بالقعود، وعلى التعدي أكثر المفسرين.