ويدخل في ذلك معرفة حال العدو، ومعرفة أرضه وبلاده، وأسلحته واستعمالها، وما يتوقف على ذلك من معرفة الهندسة والكيمياء وجر الأثقال، وبالجملة: يجب اتخاذ أهبة الحرب المستعملة فيها من طيارات وقنابل ودبابات وبوارج مدرعة ومدافع مضادة للطائرات إلى نحو ذلك، حتى لا يهاجمكم على غرة، أو يهددكم في دياركم، ويأخذ أراضيكم، وحتى لا يعارضكم في إقامة دينكم أو دعوتكم.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة على علم بأرض عدوهم، كما لهم عيون وجواسيس يأتونهم بالأخبار، ولما أخبروه بنقض قريش للعهد إخلالهم بشروط المعاهدة في صلح الحديبية .. استعدو لفتح مكة، ولم يفلح أبو سفيان في تجديد العهد مرة أخرى، وقد كان يظن أن المسلمين لم يعلموا بنكثهم له، وقد قال أبو بكر لخالد بن الوليد في حرب اليمامة: حاربهم بمثل ما يحاربونك به، السيف بالسيف والرمح بالرمح.
وما رواه الحاكم عن عائشة:"لا يغني حذر من قدر"لا يناقض أخذ الحذر، فلا يعارض هذه الآية؛ لأن الأمر بالحذر داخل في القدر، فالأمر به لندفع عنا شرَّ الأعداء، لا لندفع القدر ونبطله؛ إذ القدر هو جريان الأمور بنظام تأتي فيه الأسباب على قدر المسببات، والحذر من جملة الأسباب، فهو عمل بمقتضى القدر لا بما يضاده.
{فَانْفِرُوا} ؛ أي: فاخرجوا لقتال عدوكم، وانهضوا لمقاومته، {ثُبَاتٍ} ؛ أي: جماعات بعد جماعات، سرية بعد سرية، {أَوِ انْفِرُوا} : واخرجوا إلى لقائه كلكم {جَمِيعًا} ؛ أي: مجتمعين كوكبة واحدة، والتخيير فيه لولاة الأمور بحسب اجتهادهم، والمراد بادروا كيفما أمكن؛ أي: فانفروا جماعة إثر جماعة، بأن تكونوا فصائل وفرقا إذا كان الجيش كبيرًا، أو موقع العدو يستدعي ذلك، أو تنفر الأمة كلها جميعًا إذا اقتضت الحال ذلك بحسب قوة العدو.
والخلاصة: أنكم إما أن تنفروا جماعات جماعات، وإما أن ينفر جميع المؤمنين على الإطلاق بحسب حال العدو.