ومن بديع الجواب قول بعض التابعين لبعض الأمراء من بني أمية ، لما قال له: أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله: {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} ؟ فقال له: أليس قد نزعت عنكم ، يعني الطاعة ، إذا خالفتم الحق بقوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} ؟ .
قال الطيبي: أعاد الفعل في قوله: {وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ} إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة ، ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته ، ثم بين ذلك بقوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} ، كأنه قيل فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعونهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله . انتهى .
تنبيه:
يشمل عموم وقوله: {وَأُوْلِي الأَمْرِ} العلماء ، كما روى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: أنه يعني أهل الفقه والدين ، وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية ، وهذا ليس قولاً ثانياً في الآية بل هو مما يشمله لفظها ، فهي عامة في أولي الأمر من الأمراء والعلماء وإن نزلت على سبب خاص ، وقد كثرت الأوامر بطاعة العلماء كالأمراء ، قال تعالى: {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرّبّانِيّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السّحْتَ} [المائدة: من الآية 63] ، وقال تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلمونَ} [النحل: من الآية 43] وقال تعالى: {وَلَوْ رَدّوهُ إِلَى الرّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلمهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: من الآية 83] .