يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِى .
يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئاً ، لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) . رواه الترمذيّ وقال: حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
وروى نحوه الإمام أحمد عن أبي ذر ولفظه عن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( إن الله عز وجل يقول: يا عبدي ! ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك ، ويا عبدي ! إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي ، لقيتك بقاربها مغفرة ) .
والأحاديث في ذلك متوافرة ، ويكفي هذا المقدار .
{وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} أي: افترى واختلق ، مرتكباً إثماً لا يغادر قدره ، ويستحقر دونه جميع الآثام ، فلا تتعلق به المغفرة قطعاً .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه"الجواب الكافي": الشرك بالرب تعالى نوعان: شرك به في أسمائه وصفاته ، وجعل آلهة أخرى معه ، وشرك به في معاملته ، وهذا الثاني قد لا يوجب دخول النار ، وإن أحبط العمل الذي أشرك فيه مع الله غيره ، وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب ، ويدخل فيه القول على الله بلا علم ، في خلقه وأمره ، فمن كان من أهل هذه الذنوب ، فقد نازع الله ، سبحانه وتعالى ، ربوبيته وملكه ، وجعل له نداً ، وهذا أعظم الذنوب عند الله ، ولا ينفع معه عمل .