فصل
إذا تبين هذا فهاهنا أصل عظيم يكشف سر المسألة, وهو أن أعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به, فإن المسيء به الظن قد ظن به خلاف كماله المقدس, فظن به ما يناقض أسماؤه وصفاته, ولهذا توعد الله سبحانه الظانين به ظن السوء بما لم يتوعد به غيرهم, كما قال تعالى: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} وقال تعالى: لمن أنكر صفة من صفاته {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} . وقال تعالى: عن خليله إبراهيم إنه قال: لقومه {مَاذَا تَعْبُدُونَ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي فما ظنكم أي يجازيكم به إذا لقيتموة وقد عبدتم غيره وماذا ظننتم به حتى عبدتم معه غيره ؟ وماظننتم بأسمائه وصفاته وربوبيته من النقص حتى أحوجكم ذلك إلى عبودية غيره ؟ فلو ظننتم به ما هو أهله من أنه بكل شيء عليم, وهو على كل شيء قدير, وأنه غني عن كل ما سواه, وكل ما سواه فقير إليه,