وتلخيصُ الكلام فيها أن يقال: الناس أربعة أصناف: كافر مات على كفره ، فهذا مخلّد في النار بإجماع ، ومؤمن محسن لم يذنب قط ومات على ذلك فهو في الجنة محتوم عليه حسب الوعد في الله بإجماع وتائب مات على توبته فهذا عند أهل السنّة وجمهور فقهاء الأمّة لا حق بالمؤمن المحسن ، ومُذنب مات قبل توبته فهذا هو موضع الخلاف: فقالت المرجئة: هو في الجنّة بإيمانه ولا تضره سيّئاته ، وجعلوا آيات الوعيد كلّها مخصّصة بالكفار وآيات الوعد عامّة في المؤمنين ؛ وقالت المعتزلة: إذا كان صاحب كبيرة فهو في النار لا محالة ؛ وقالت الخوارج: إذا كان صاحب كبيرة أو صغيرة فهو في النار مخلّد ولا إيمان له ، وجعلوا آيات الوعد كلّها مخصّصة بالمؤمن المحسن والمؤمن التائب ، وجعلوا آيات الوعيد عامّة في العصاة كفاراً أو مؤمنين ؛ وقال أهل السنّة: آيات الوعد ظاهرة العموم ولا يصحّ نفوذ كلّها لوجهه بسبب تعارضها كقوله تعالى: {لا يصلاها إلاّ الأشقى الذي كذّب وتولّى} [الليل: 15 ، 16] وقوله: {ومن يعص الله ورسوله فإنّ له نار جهنّم} [الجن: 23] ، فلا بدّ أن نقول: إنّ آيات الوعد لفظها لفظ العموم ، والمراد به الخصوص: في المؤمن المحسن ، وفيمن سبق في علم الله تعالى العفو عنه دون تعذيب من العصاة ، وأنّ آيات الوعيد لفظها عموم والمراد به الخصوص في الكفرة ، وفيمن سبق علمه تعالى أنّه يعذّبه من العصاة.
وآية {إنّ الله لا يغفر أنّ يشرك به} جَلت الشكّ وذلك أنّ قوله: {ويغفر ما دون ذلك} مبطل للمعتزلة ، وقوله: {لمن يشاء} رادّ على المرجئة دالّ على أنّ غفران ما دون الشرك لقوم دون قوم.