فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106213 من 466147

الْكَلَامُ انْتِقَالٌ مِنَ الْأَحْكَامِ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ إِلَى بَيَانِ حَالِ بَعْضِ الْأُمَمِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهُمْ بِأَحْكَامِ دِينِهِمْ وَعَدَمُهُ ; لِيُذَكِّرَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِالْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمْ كَمَا هَيْمَنَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ ، فَإِذَا هُمْ قَصَّرُوا يَأْخُذُهُمْ بِالْعِقَابِ الَّذِي رَتَّبَهُ عَلَى تَرْكِ أَحْكَامِ دِينِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالْمُنْتَظَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ ، وَمَا قُرِنَتْ بِهِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ أَنْ يَأْخُذُوا بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَصِّلِ إِلَى إِصْلَاحِ الْأَنْفُسِ ، وَهُوَ أَثَرُهَا الْمُرَادُ مِنْهَا ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُؤْخَذَ بِهَا فِي صُورَتِهَا وَمَعْنَاهَا ، لَا فِي صُورَتِهَا فَقَطْ ، وَلَكِنْ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ فِي الْأُمَمِ أَنْ يَكْتَفِيَ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ الدِّينِ بِبَعْضِ الظَّوَاهِرِ وَالرُّسُومِ الدِّينِيَّةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْيَهُودِ فِي الْقَرَابِينِ وَأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي اتِّبَاعِ الدِّينِ وَالْقِيَامِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُصْلِحِ لِلنُّفُوسِ كَمَا أَرَادَ اللهُ مِنَ التَّشْرِيعِ ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ بَيَانِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَهَا رُسُومٌ ظَاهِرَةٌ كَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ: أَنَّ يُذَكِّرَ الْمُسْلِمِينَ بِحَالِ بَعْضِ الْأُمَمِ الَّتِي هَذَا شَأْنُهَا ، وَكَوْنُ هَذَا لَمْ يُغْنِ عَنْهَا مِنَ اللهِ شَيْئًا ، وَلَمْ يَنَالُوا بِهِ مَرْضَاتَهُ ، وَلَمْ يَكُونُوا بِهِ أَهْلًا لِكَرَامَتِهِ وَوَعْدِهِ ، فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت