وقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) يعني: نبيها، (وَجِئْنَا بِكَ) يا محمد على أمتك شهيدًا على تبليغ الرسالة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ ...(42) قيل فيه بوجوه:
إذا ميز اللَّه أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، قال للوحش والطير والسباع:"كُوِني تُرَابًا"؛ فتكون ترابًا، فعند ذلك يتمنون أن يكونوا ترابًا مثل الوحش فسويت بهم الأرض.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: يجحد أهل الشرك يوم القيامة أنهم ما كانوا مشركين، فينطق اللَّه - تعالى - جوارحهم؛ فتشهد عليهم؛ فيودون أنهم كانوا ترابًا؛ كقوله: (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) ، وقوله - تعالى -: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) ؛ فذلك قوله - سبحانه وتعالى -: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) ليتنا لم نبعث ولم نحيا، ويقرأ"تُسَوَّى"و"تَسَوَّى""وتَسَّوى"، و" [وتُسْوَى"، و"تستوى"، و"تُسْوَى] " (1) وفي حرف حفصة:"لو تستوى بهم الأرض".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) .
قيل: لما أنطق اللَّه - تعالى - جوارحهم وشهدت عليهم حين أنكروا أن يكونوا مشركين بقوله - تعالى -: (إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) - لم يستطيعوا أن يكتموا اللَّه حديثًا.
ويحتمل: على الاستئناف: لا يكتمون اللَّه حديثًا.
ويحتمل: أن يكونوا يودّوا في الآخرة ويتمنوا أن لم يكونوا كتموا في الدنيا حديثًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)