حجة أبي حنيفة: احتج أبو حنيفة بظاهر هذه الآية فقال: التيمم هو القصد، والصعيد ما تصاعد من الأرض فقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} أي اقصدوا أرضاً طاهرة، فوجب أن يكون هذا القدر كافياً، واشترط تلميذه (أبو يوسف) أن يكون المتيمَم به تراباً أو رملاً.
حجة الشافعي: واحتج الشافعي من جهتين: الأول أن الله تعالى أوجب كون الصعيد طيباً، والأرض الطيبة هي التي تُنبت، بدليل قوله تعالى: {والبلد الطيب يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [الأعراف: 58] فوجب في التي لا تنبت أن لا تكون طيبة.
والثاني: أن الآية مطلقة هنا، ومقيدة في سورة المائدة بكلمة (منه) في قوله تعالى: {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} [المائدة: 6] وكلمة (من) للتبعيض، وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه فوجب ألا يصح التيمم إلا بالتراب.
الترجيح: ولعل ما ذهب إليه الشافعية يكون أرجح لا سيما وقد خصصه النبي عليه السلام به في قوله:"التراب طهور المسلم إذا لم يجد الماء".
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1 -تحريم الصلاة على السكران حال السكر حتى يصحو ويعود إليه رشده.
2 -تحريم الصلاة وقراءة القرآن ودخول المسجد على الجنب حتى يغتسل.
3 -المريض والمسافر والمحدث حدثاً أصغر أو أكبر يجوز لهم التيمم إذا فقدوا الماء.
4 -التراب طهور المسلم عند فقد الماء ولو دام ذلك سنين عديدة.
5 -التيمم يكون بمسح الوجه واليدين إلى المرفقين بالتراب الطاهر. انتهى انتهى. {روائع البيان فِي أحكام القرآن حـ 1 صـ 477 - 490}