قال ابن جرير الطبري:"وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله: {أَوْ لامستم النسآء} الجماع دون غيره من معاني اللمس ، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ، ثم روى"عن عائشة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم يقبّل ، ثم يصلي"، وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ، قال عروة: قلتُ: من هي إلاّ أنت ؟ فضحكت"".
وقد اختلف الفقهاء في مسّ المرأة هل هو ناقض للوضوء أم لا ؟ على أقوال .
أ - فذهب أبو حنيفة إلى أن مسّ المرأة غير ناقض للوضوء سواءً كان بشهوة أم بغير شهوة .
ب - وذهب الشافعي إلى أن مسّ المرأة ناقض للوضوء بشهوة أم بغير شهوة .
ج - وذهب مالك إلى أن المسّ إن كان بشهوة انتقض الوضوء ، وإن كان بغير شهوة لم ينتقض .
دليل الحنفية:
استدل أبو حنيفة بأن المسّ ليس بحدث بما روي عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبّل نساءه ثم يصلي ولا يتوضأ . واستدل أيضاً بما روي عن عائشة أنها طلبت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، قالت: فوقعت يدي على أخمص قدمه وهو ساجد يقول: أعوذ برضاك من سخطك ...
وأما الآية فهي كناية عن الجماع كما نقل عن ابن عباس ، واللمس وإن كان حقيقة في اللمس باليد إلاّ أنه قد عهد في القرآن استعماله بطريق الكناية مثل قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] وقوله: {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا} [المجادلة: 3] .
دليل الشافعية:
واستدل الشافعي بظاهر الآية الكريمة فقال: إن اللمس حقيقة في المس باليد ، وفي الجماع مجاز أو كناية ، والأصل حمل الكلام على حقيقته ، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة ، وقد ترجح ذلك بالقراءة الثانية {أو لمستم النساء} فكان حمله على ما قلنا أولى .