فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105959 من 466147

فسرّ الحنفية (عابر السبيل) بأن المراد به المسافر الذي لا يجد الماء فإنه يتيمم ويصّلي ، وقد اختار الطبري القول الأول وهو الظاهر المتبادر لأن اللفظ إذا دار بين الحقيقة والمجاز كان حمله على الحقيقة أولى . ويؤيد ذلك ما ورد في سبب النزول .

قال في"تفسير المنار":"والمراد بالصلاة حقيقتها لا موضعها وهو المساجد كما قال الشافعية ، والنهي عن قربانها دون مطلق الإتيان بها لا يدل على إرادة المسجد ، إذ النهي عن قربان العمل معروف في الكلام العربي ، وفي التنزيل خاصة {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى} [الإسراء: 32] والنهي عن العمل بهذه الصيغة يتضمن النهي عن مقدماته".

وثمرة الخلاف بين الفريقين تظهر في حكم شرعي وهو هل يحل للجنب دخول المسجد ؟

فعلى الرأي الأول لا يكون في الآية نص على الحرمة وإنما تثبت الحرمة بالسنة المطهرة كقوله عليه السلام:"فإني لا أحل المسجد لجنب ولا حائض"وغير ذلك من الأدلة .

وعلى الرأي الثاني تكون الآية نصاً في حرمة دخول الجنب للمسجد إلا في حالة العبور فإنه يجوز له أن يعبر دون أن يمكث .

الحكم الثاني: ما هي الأسباب المبيحة للتيمم ؟

ذكرت الآية الكريمة أسباب التيمم وهي أربعة (المرض ، السفر ، المجيء من الغائط ، ملامسة النساء) فالسفر يبيح التيمم عند عدم الماء ، والمرض أياً كان نوعه مبيح للتيمم عند عدم الماء ، وكذلك ملامسة النساء ، والمجيء من الغائط عند عدم الماء ، لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} فهذا القيد راجع إلى الكل ، فالغالب في المسافر ألا يجد الماء ، والمريض الذي يخشى على نفسه الضرر يباح له التيمم لأنه مع وجود الماء قد لا يستطيع الاستعمال فيكون كالفاقد للماء ، فهو كمن يجد ماء في قعر بئر يتعذر عليه الوصول إليه فهو عادم للماء حكماً ، ويدل عليه ما ورد في السنة المطهرة من حديث جابر رضي الله عنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت