اللطيفة السادسة:"روي أن الصحابة كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، وانقطع عقد لعائشة رضي الله عنها ، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم على التماسه والناس معه وليس معهم ماء ، فأغلظ (أبو بكر) على عائشة وقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس معهم ماء ؟ فنزلت الآية ، فلما صلّوا بالتيمم وأرادوا السير بعثوا الجمل فوجدوا العقد تحته"، فقال (أسيد بن حضير) ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، يرحمك الله يا عائشة فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً وفرجاً .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: ما المراد من قوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصلاوة وَأَنْتُمْ سكارى} .
اختلف العلماء في المراد من الصلاة في الآية الكريمة ، فذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بها حقيقة الصلاة ، وهو مذهب (أبي حنيفة) ومروي عن (علي) و (مجاهد) و (قتادة) .
وذهب بعض العلماء إلى أن المراد مواضع الصلاة وهي المساجد ، وأن الكلام على حذف مضاف ، وهو مذهب (الشافعي) ومروي عن ابن مسعود ، وأنس ، سعيد بن المسيب .
استدل الفريق الأول بأنّ الله تعالى قال: {حتى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} فإنه يدل على أن المراد لا تقربوا نفس الصلاة ، إذ المسجد ليس فيه قول مشروع يمنع منه السكر ، أما الصلاة ففيها أقوال مشروعة من قراءة ، ودعاءٍ ، وذكر ، يمنع منها السكر ، فكان الحمل على ظاهر اللفظ أولى .
واستدل الفريق الثاني بأن القرب والبعد أولى أن يكون في المحسوسات فحمله على المسجد أولى ، ولأنّا إذا حملناه على الصلاة لم يصحّ الاستثناء في قوله {إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} وإذا قلنا إن المراد به المسجد صح الاستثناء ، وكان المراد به النهي عن دخول الجنب للمسجد إلا في حالة العبور .