وفي كتاب الله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} [سورة الشعراء: 87 - 94] ؛ أي: الآلهة، إلا ما استثنى الله بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) } [سورة الأنبياء: 101] .
وقد قيل: (إنَّ) في الآية بمعنى (إلا) ، وكان الأصل: إنا في معنى إلا، حذفت الألف للساكنين.
ومعنى {فَكُبْكِبُوا (94) } [سورة الشعراء: 94] جمعوا؛ أي: فجمع فيها الآلهة إلا ما استثنى {وَالْغَاوُونَ (94) } [سورة الشعراء: 94: الذين عبدوهم، {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} أي: رجعة إلى الدنيا {فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) } [سورة الشعراء: 94 - 104] .
فهذا آخر أمر الشيطان اللعين، وآخر أتباعه الغاوين، ومن كان يؤمن بهذا، فكيف تسمح نفسه باتباعه والتشبه به وهو يعلم ما ينتهي أمره وأمر أتباعه وأشباهه إليه.
ولقد قلت: من مجزوء الرمل
أَوَّلُ الشَّيْطانِ رَجْمٌ ... وَمَدَى الشَّيْطانِ لَعْنُ
وَلأَشْباهِ الشَّيا ... طِينِ عَنِ الْخَيْراتِ وَهْنُ
وَلَهُمْ فِي يَوْمِ فَصْلِ الـ ... أَمْرِ إِبْعادٌ وَحُزْنُ
وَعَلَيْهِمْ كُلُّ يسَهْلٍ ... كَيْفَ كانَ الْقَوْمُ حُزْنُ
وَلِمَنْ تابَ إِلَى اللَّـ ... ـهِ مِنَ الْعِصْيانِ أَمْنُ
انتهى انتهى {حسن التنبه لما ورد في التشبه، للعلَّامة/ نجم الدين الغزي} ...