لكن التحقيق أن من الشياطين إناثاً؛ لحديث الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ".
قال الخطابي: الخبث - بضم الباء: جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة؛ يريد ذكور الشياطين وإناثهم.
ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يتبع حمامة فقال:"شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانةً". أخرجه أبو داود عن أبي هريرة، وابن ماجه عنه، وعن أنس، وعن عثمان، وعن عائشة رضي الله تعالى عنهم.
وروى الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد رضي الله تعالى عنهما: أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجال والنساء قعود عنده، فقال:"لَعَلَّ رَجُلًا يَقُوْلُ: مَا فَعَلَ بأَهْلِهِ، وَلَعَل امْرَأة تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا، فَأرَمَّ الْقَوْمُ".
فقلت: إي والله: أعلم أنهم ليفعلون وأنهن ليفعلن. قال:"فَلا تَفْعَلُوْا؛ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِثْلُ شَيْطَانٍ لقِيَ شَيْطَانةً فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُوْنَ".
وأخرج البزار نحوه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه.
فأَرَمَّ القوم؛ أي: سكتوا - بفتح الهمزة، والراء، وتشديد الميم -.
وروى ابن أبي شيبة عن ثابت: أن مطرفاً رحمه الله تعالى كان يقول: لو أن رجلًا رأى صيداً والصيد لا يراه، فختله، ألم يوشك أن يأخذه.
قالوا: بلى.
قال: فإن الشيطان يرانا، ونحن لا نراه، ويصيب منا.
قلت: وأشار إلى قوله تعالى: {إِنَّهُ} ؛ يعني: الشيطان {يَرَاكُمْ}
هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ [سورة الأعراف: 27] .
وروى عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن قتادة رحمه الله تعالى: أنه قال في الآية: والله إن عدواً يراك من حيث لا تراه لَشديد المونة إلا من عَصم الله.
وروى ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله تعالى: {وَقَبِيلُهُ} ؛ قال: نسله.
قال مجاهد رحمه الله تعالى: سأل الشيطان - يعني: لنفسه ولذريته - أن يَرى ولا يُرى، وأن يخرج من تحت الثرى، وأنه متى شاب عاد فتى، فأجيب. رواه أبو الشيخ.