فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105153 من 466147

وروى ابن أبي الدنيا في"المكائد"عن ثابت رحمه الله تعالى قال: بلغني أنَّ إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام، فرأى عليه معاليق من كل شيء، فقال له يحيى عليه السلام: يا إبليس! ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟

قال: هذه الشهوات التي أصيب من بني آدم.

قال: فهل لي فيها شيء؟

قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر.

قال: هل غير هذا؟

قال: لا.

قال: لله علي أن لا أملأ بطني من طعام أبداً.

فقال إبليس: ولله عليَّ أن لا أنصح مسلما أبداً.

قلت: وهذا من باب تسخير إبليس للأنبياء - عليهم السلام - بحيث تأتيهم النصيحة والحكمة من غير أهلها، وقد اتفق مثل ذلك لنوح وموسى - عليهما السلام - كما سبق، وكذلك قد يسخر للصالحين.

وقوله: ولله عليَّ أن لا أنصح مسلما أبداً: هذا خلقه أبدًا؛ فإنه أغش الخلق للخلق، كما قال مُطرِّف رحمه الله تعالى.

وربما وقع مثل ذلك من كثير من الناس أنه ينصح آخر فيغضب منه، فيقول: ما بقيت أنصح بعدك أحداً، ونحو هذا الكلام، فهو من أخلاق الشيطان كما علمت.

وكذلك يضرب المثل فيقال: فلان لا ينصح مسلماً؛ بمعنى أنه على خلق شيطاني.

وروى ابن أبي الدنيا عن فضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: حدثني بعض أشياخنا: أن إبليس جاء إلى موسى - عليه السلام - وهو يناجي ربه - عز وجل -، فقال له الملك: ويلك ما ترجو منه وهو على هذه الحالة؟

قال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة.

فإذا كان طمعه في موسى عليه السلام وهو في حضرة ربه تعالى، فكيف طمعه فيمن دونه.

وقد روى أبو نعيم عن أبي محمد حبيب الفارسي رحمه الله تعالى قال: والله إنَّ الشيطان ليلعب بالقُرَّاء كما تلعب الصبيان بالجوز، ولو أن الله تعالى دعاني يوم القيامة فقال: يا حبيب! فقلت: لبيك، فقال: جئتني بصلاة يوم، أو صوم يوم، أو ركعة، أو تسبيحة اتقيت عليها من إبليس أن لا يكون طعن فيها طعنة فأفسدها، ما استطعت أن أقول: نعم أيْ ربِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت