{مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] .
ماذا يعني"مصرخكم"؟ إنها استغاثة واحد في أزمة لا يقدر عليها وضاقت به الأسباب ، عندئذ يستنصر بغيره ، فيصرخ على غيره ، أي يناديهم لإنقاذه ولنجدته ، فالذي يستجيب له ويأتي لإنقاذه يقال له: أزال صراخه ، إذن فاصرخه يعني سارع وأجاب صرخته ، والشيطان يقول: إن استنجدتم بي فلن أنجدكم وأنتم لن تنجدوني ، فكل واحد منا عرف مسئوليته وقدرته. وبالنسبة للإنسان فقد قال الحق:
{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] .
فمن يتخذ الشيطان قريناً ،"فساء قرينا"وكلمة"ساء"مثل كلمة"بئس"كلتاهما تستعمل لذم وتقبيح الشيء أي ، فبئس أن يكون الشيطان قريناً لك ؛ لأن الشيطان أخذ على نفسه العهد أمام الله ألا يغوي من يطيعه سبحانه ويغوي مَن سواهم من الناس أجمعين.
وعندما نتأمل الآية ، نجد أن الحق يقول: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً} . فالآية إذن تتناول لونا من الإنفاق يحبط الله ثوابه. فنفقة المرائي تتعدى إلى نفع غيره لكن لا ينتفع المرائي منها ، بل تكون قد أنقصت من ماله ولم تثمر عند ربه.