والحق يلفتنا إلى أن ذلك كله راجع إلى معوقات الإيمان الذي يتطلب من الإنسان أن يكون في كل حركات حياته على منهاج ربه ، هذه المعوقات تظهر في النفس البشرية وفي شهواتها التي تزين الإقبال على المعصية للشهوة العاجلة ، وتزين الراحة في ترك الأوامر ، والشيطان أيضاً يتمثل في المعوقات ، والشيطان كما نعلم: اسم للعاصي من الجنس الثاني من المكلفين وهم الجن ويتمثل في إبليس وفي جنوده ، ويطلق على كل متمرد من الإنس يقول تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} وأنت حين تريد أن تعرف المعوق أهو من نفسك أن تأتيها وحدها ، أم معصية إن عزّ عليك أن تفعلها فأنت تنتقل إلى معصية سواها ؟ هل هي معصية ملازمة أو معصية تنتقل منها إلى غيرها ؟
فهب أن إنساناً كانت معصية نفسه في أن يشتهي ما حُرّم عليه ، أو أن يسرق مال غيره ، نقول له: أوقفت في المعصية عند هذه بحيث لا تتعداها إلى غيرها ؟ يقول نعم.
فبقية المعاصي لا ألتفت إليها. نقول: تلك شهوة نفس ، فإن كانت المعصية حين تمتنع عليك من سرقة مثلاً فأنت تلتفت إلى معصية أخرى. فهذا لون من المعاصي ليس من حظ النفس ، وإما هو حظ الشيطان منك ؛ لأن الشيطان يريد العاصي عاصياً على أي لون من المعصية ، فإن عزّ عليه أن يلوي زمامه إلى لون من المعصية ، انتقل إلى معصية أخرى لعلّه يصادف ناحية الضعف فيه.
لكن النفس حين تشتهي فإنها تشتهي شيئاً بعينه ، فأنت إذن تستطيع أن تعرف المعوق من قبل نفسك أم من قبل الشيطان ، فإن وقفت عند معصية واحدة لا تتعداها وتلح عليك هذه المعصية ، وكلما عزّ عليك باب من أبوابها تجد باباً آخر لتصل إليها ، فتلك شهوة نفسك. وإن عزّت عليك معصية تنتقل إلى معصية أخرى فهذا من عمل الشيطان ؛ لأن الشيطان لا يريد عاصياً من لون واحد ، وإنما يريدك عاصياً على إطلاقك.