فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105142 من 466147

والحق يلفتنا إلى أن ذلك كله راجع إلى معوقات الإيمان الذي يتطلب من الإنسان أن يكون في كل حركات حياته على منهاج ربه ، هذه المعوقات تظهر في النفس البشرية وفي شهواتها التي تزين الإقبال على المعصية للشهوة العاجلة ، وتزين الراحة في ترك الأوامر ، والشيطان أيضاً يتمثل في المعوقات ، والشيطان كما نعلم: اسم للعاصي من الجنس الثاني من المكلفين وهم الجن ويتمثل في إبليس وفي جنوده ، ويطلق على كل متمرد من الإنس يقول تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} وأنت حين تريد أن تعرف المعوق أهو من نفسك أن تأتيها وحدها ، أم معصية إن عزّ عليك أن تفعلها فأنت تنتقل إلى معصية سواها ؟ هل هي معصية ملازمة أو معصية تنتقل منها إلى غيرها ؟

فهب أن إنساناً كانت معصية نفسه في أن يشتهي ما حُرّم عليه ، أو أن يسرق مال غيره ، نقول له: أوقفت في المعصية عند هذه بحيث لا تتعداها إلى غيرها ؟ يقول نعم.

فبقية المعاصي لا ألتفت إليها. نقول: تلك شهوة نفس ، فإن كانت المعصية حين تمتنع عليك من سرقة مثلاً فأنت تلتفت إلى معصية أخرى. فهذا لون من المعاصي ليس من حظ النفس ، وإما هو حظ الشيطان منك ؛ لأن الشيطان يريد العاصي عاصياً على أي لون من المعصية ، فإن عزّ عليه أن يلوي زمامه إلى لون من المعصية ، انتقل إلى معصية أخرى لعلّه يصادف ناحية الضعف فيه.

لكن النفس حين تشتهي فإنها تشتهي شيئاً بعينه ، فأنت إذن تستطيع أن تعرف المعوق من قبل نفسك أم من قبل الشيطان ، فإن وقفت عند معصية واحدة لا تتعداها وتلح عليك هذه المعصية ، وكلما عزّ عليك باب من أبوابها تجد باباً آخر لتصل إليها ، فتلك شهوة نفسك. وإن عزّت عليك معصية تنتقل إلى معصية أخرى فهذا من عمل الشيطان ؛ لأن الشيطان لا يريد عاصياً من لون واحد ، وإنما يريدك عاصياً على إطلاقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت