أيضًا، نستطيع أن نتلقط من كنوز السنة المشرفة بعض ما ذكره صاحب (الترغيب والترهيب) في قوله: الترهيب من أذى الجار وما جاء في تأكيد حقه، يذكر لنا عدة أحاديث:
منها عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يؤذِ جاره، ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت ) )، وفي رواية لمسلم: (( ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليحسن إلى جاره ) ).
ففي هذا الحديث: إكرام الضيف والإحسان إلى الجار من علامات إيمان المؤمن، ومن علامات إيمان المؤمن أن يمنع الأذية عن جيرانه.
وأيضًا عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا ر سول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه ) )وبوائقه هي شره، وفي رواية لمسلم: (( لا يدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه ) ).
وعن أبي شريح الكعبي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: يا رسول الله، لقد خاب وخسر، من هذا؟ قالوا: من لا يأمن جاره بوائقه، قال: وما بوائقه؟ قال: شره ) ).
وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتى يحب لجاره -أو قال: لأخيه- ما يحب لنفسه ) )رواه مسلم.
وروي عن كعب بن مالك -رضي الله عنه- قال: (( أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل فقال: يا رسول الله: إني نزلت في محلة بني فلان، وإن أشدهم إلي أذى أقربهم لي جوارًا، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر وعمر وعلى -رضي الله عنهم- يأتون المسجد فيقومون على بابه فيصيحون: ألا إن أربعين دارًا جار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه ) ).
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه ) ).