وأما القسم الثاني وهنّ النساء الناشزات المتمردات المترفعات على أزواجهن ، اللواتي يتكبرن ويتعالين عن طاعة الأزواج ، فعليكم أيها الرجال أن تسلكوا معهن طريق النصح والإرشاد ، فإن لم يجد الوعظ والتذكير فعليكم بهجرهن في الفراش مع الإعراض والصد ، فلا تكلموهن ولا تقربوهن ، فإذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم أن تضربوهن ضرباً غير مبّرح ، ضرباً رفيقاً يؤلم ولا يؤذي ، فإن أطعنكم فلا تلتمسوا طريقاً لإيذائهن ، فإن الله تعالى العلي الكبير أعلى منكم وأكبر ، وهو وليهن ينتقم ممن ظلمهم وبغى عليهن .
ثمّ بيّن تعالى حالةً أخرى ، وهي ما إذا كان النفور لا من الزوجة فحسب بل من الزوجين ، فأمر بإرسال (حكمين) عدلين ، واحد من أقربائها والثاني من أقرباء الزوج ، ليجتمعا وينظرا في أمرهما ويفعلا ما فيه المصلحة ، إن رأيا التوفيق وفّقا ، وإن رأيا التفريق فرّقا ، فإذا كانت النوايا صحيحة ، والقلوب ناصحة بورك في وساطتهما ، وأوقع الله بطيب نفسهما وحسن سعيهما الوفاق والألفة بين الزوجين ، وما شرعه الله إنما جاء وفق الحكمة والمصلحة لأنه من حكيم خبير .
ثم ختم تعالى هذه الآيات بوجوب عبادته تعالى وعدم الإشراك به ، وبالإحسان إلى الوالدين ، وإلى الأقرباء واليتامى والمساكين ، ومن له حق الجوار من الأقارب والأباعد .
سبب النزول
نزلت الآية الكريمة في (سعد بن الربيع) مع امرأته (حبيبة بنت زيد) وكان سعد من النقباء وهما من الأنصار ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لتقتصّ من زوجها"فانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجعوا هذا جبريل أتاني وأنزل الله {الرجال قوامون عَلَى النسآء} فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أردنا أمراً ، وأراد الله أمراً ، والذي أراد الله خير"ورفع القصاص ."