فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105004 من 466147

ويحتمل أن يكون المعنى الذي عظم الجوار، هو أن كل واحد من المتجاورين لائذ بصاحبه، آمن بأمانه، لأن أحداً لا يمكنه أن يسكن أرضاً وحده، فإنه لا يأمن أن يسلب ويجرب فتقتله المجاعة والعري، أو تفترسه السباع، وإذا كثر الناس واجتمعوا على سكنى ببلد اعتقد بعضهم ببعض، فأحرز بكل واحد منهم ماله وأهله وولده، بجيرانه ورفقائه دفع بعضهم عن بعض.

وكل من كان ألصق بآخر، كانت هذه الفائدة له من منه أوفر.

وكان به من قبلها أخص.

فلما فات أن يصل إلى القيام بهذا الحق على جميع أهل البلد.

أمر بأن يقوم على الأحضين به منهم وهم الجيران.

ولهذا كانت الزكاة موضوعة في جيران المال، ولم يجز أن يعدل بها عنهم ما دام يوجد فيهم من يكن وضعها فيه منهم، والله أعلم.

وحد الجوار من كل وجه من البيت إلى أربعين بيتاً.

وروي أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم -، فقال: إني نزلت محلة قرم، وإن أقربهم إلي جوار أشدهم لي أبداً.

فبعث النبي - صلى الله عليه وسلّم - أبا بكر وعمر وعلياً يصيحون على أبواب المساجد: إلا أن أربعين داراً جار ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.

وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلّم - «ليس بمؤمن من لا يأمن بوائقه لأن الجوار سبب الأمن كما يثبت، فإذا خاف الجار الجار، كان كمن أمنه رجل فعدا عليه فقتله، فيكون قد جازى الحسنة بالسيئة، ولذلك ملوم في الطبائع ومذموم في الشرائع» .

(فصل)

وأما الرفيق في السفر، فإنه جار لأنه والرفيق يتجاوران بدناً ومكاناً، ولكل واحد منهما في صاحبه من الفائدة والمنفعة مثل ما ذكرنا منها في المتجاورين، في المتجر أو القرية، ولذلك وقعت من الله - عز وجل - التوصية به، والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت