(فإذا أحصنّ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) المراد بالإحصان هنا الإسلام، روى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأنس والأسود بن يزيد. وزر بن حبيش وسعيد بن جبير وعطاء والنخعي والشعبي والسدي، وروى عن عمر بن الخطاب بإسناد منقطع وهو الذي نصّ عليه الشافعي، وبه قال الجمهور، وقال ابن عباس وأبو الدرداء ومجاهد وعكرمة وطاوس والحسن وقتادة وغيرهم أنه التزويج، وروى عن الشافعي.
فعلى القول الأول لا حدَّ على الأمة الكافرة، وعلى الثاني لا حد على الأمة التي لم تتزوج، وقال القاسم: وسالم إحصانها إسلامها وعفافها، وقال ابن جرير: إن معنى القراءتين مختلف، فمن قرأ أحصن بضم الهمزة فمعناه التزويج، ومن قرأ بفتح الهمزة فمعناه الإسلام.
قال قوم إن الإحصان المذكور في الآية هو التزوج ولكن الحد واجب على الأمة المسلمة إذا زنت قبل أن تتزوج بالسنة، وبه قال الزهري.
قال ابن عبد البر: ظاهر قول الله عز وجل يقتضي أنه لا حد على الأمة وإن كانت مسلمة إلا بعد التزويج، ثم جاءت السنة بجلدها وإن لم تحصن وكان ذلك زيادة بيان.
قال القرطبي: ظهر المسلم حمى لا يستباح إلا بيقين ولا يقين مع الأختلاف لولا ما جاء في صحيح السنة من الجلد.
قال ابن كثير في تفسيره: والأظهر والله أعلم أن المراد بالإحصان هنا التزويج لأن سياق الآية يدل عليه حيث يقول سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولاً إلى قوله فإذا أحصن) الآية فالسياق كله في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله (فإذ أحصن) أي تزوجن كما فسره به ابن عباس ومن تبعه.
قال: وعلى كلا القولين إشكال على مذهب الجمهور لأنهم يقولون إن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة سواء كانت مسلمة أو كافرة مزوّجة أو بكراً مع أن مفهوم الآية يقتضي أنه لا حد على غير المحصنة من الإماء، قد اختلفت أجوبتهم عن ذلك.