ينفق عليها منه كان كأنه مالها، ونحوه قوله تعالى (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) بعثاً لها
على الحفظ، أي: ليحفظن ماله حفظاً مثل حفظ أموالهن. اهـ
وكذا حمله الشيخ سعد الدين على إضافة الملابسة بتصرفها فيه، لكن أكثر طرق
الحديث بلفظ: في نفسها وماله وكذا رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة فيخشى
أن يكون في رواية الحاكم تحريف من بعض الرواة والنساخ فإن مخرج حديثه وحديث
النسائي واحد.
قوله: (بحفظ اللَّه إياهن...) إلى آخره.
قال الطَّيبي: فسر الحفظ بوجوه ثلاثة: أحدها: أنه حقيقة، أي: حافظات للغيب لأنَّ
اللَّه تعالى حفظهن من أن يقعن في الذنب.
الثاني: أنه من باب الكناية، أي أنهن حافظات الغيب لأن اللَّه تعالى وعدهن الثواب عليه
ولذلك سعين في حفظ الغيب؛ كأنه قيل: احفظن الغيب حتى لا أضيع أجركن لما يلزم
من عدم ضياعهن إيتاء أجورهن.
الثالث: أنه مجاز من إطلاق المسبب على السبب؛ لأن الظاهر أن يقال: حافظات
للغيب: أنَّ اللَّه تعالى وصى الأزواج بحفظهن رعاية لحقهن فهن قضين حق تلك النعمة
بحفظ غيب الأزواج. اهـ
قوله: (وقرئ(بما حفظ اللَّهَ) بالنصب...) إلى آخره.
قال أبو البقاء: (ما) على قراءة النصب بمعنى: الذي، أو نكرة والمضاف محذوف؛
والتقدير: بما حفظ أمر اللَّه أو دين اللَّه.
وقال قوم: هي مصدرية، والتقدير: بحفظهن اللَّه، وهذا خطأ لأنه إذا كان كذلك
خلا الفعل عن ضمير الفاعل، لأن الفاعل هنا جمع المؤنث فكان يجب أن يكون بما
حفظهن اللَّه. اهـ
قال الطَّيبي: وقد صوب هذا القول وجعل الفاعل فيه للجنس وهو مفرد مذكر فلا يظهر
له ضمير. اهـ
قوله: (والأمور الثلاثة مرتبة) .
قال ابن المنير: الترتيب غير مأخوذ من الآية لأنَّها واردة بواو العطف، وإنما استفيد من
أدلة خارجة. اهـ