فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104464 من 466147

والإِشارة بالمعنى إلى نحو قوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) ، وعلى ذلك قوله: (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ)

فإن قيل: فهلا خصَّ الميل ليزيل الإِشكال، إذ الميل تارة إلى الحق

وتارة إلى الباطل؟

قيل: لما كانت العدالة وسطا وكان أطرافها كلها جوزا.

ولذلك سميت وسطا، وسواء، وعدلاً، وصراطًا مستقيمًا.

نبّه بإطلاق لفظ الميل: أن الكفار يريدون منكم الميل

عن العدالة على أي وجه كان، إفراطا كان أو تفريطًا.

وكل ذلك ضلال، ولهذا وصَّى الله تعالى بقوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) .

قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا(28)

قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ) في موضع الحال، كأنه قال:

والله يريد أن يتوب عليكم،مريدًا أن يخفف عنكم.

وفي الآية أقوال: الأول: قول من خصصها وحملها على ما تقدم.

وقال: عنى أنه أباح نكاح الأمة تخفيفا عنكم.

فالإِنسان ضعيف في تَحَيُّرهِ عن"إمساك نفسه عن مشتهاه."

الثاني: أنه خفف عنكم تكلف النظر، وأزال الحيرة فيما بين لكم

مما يجوز من النكاح.

الثالث: أنه قصد به ما قال - صلى الله عليه وسلم -:

"جئتكم بالحنيفية السمحة".

وما ذكره في قوله تعالى: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) .

والرابع: أنه تبين لكم مقصودكم وما دعيتم

إليه من الثواب العظيم لتعرفوه، فيخف عليكم الصبر في تحريه.

فالإِنسان لا يمكنه الصبر فيما لا يعرف ثمرة الصبر فيه، ولهذا

قال: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) .

الخامس: يريد الله أن يخفف عنكم بما يحُمّلكم من التعب.

فإن كل تعب يفضي إلى راحة عظيمة، فذلك في الحقيقة راحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت