وللوكيل اسم في الشريعة ومعنًى، ولِلحَكَم اسم في الشريعة ومعنًى؛ فإذا بيّن الله كل واحد منهما فلا ينبغي لشاذّ فكيف لِعالم أن يركّب معنى أحدهما على الآخر!.
وقد روى الدَّارَقُطْنِيّ من حديث محمد بن سِيرين عن عبَيدة في هذه الآية {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فابعثوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ} قال: جاء رجل وامرأة إلى عليّ مع كل واحد منهما فِئام من الناس فأمرهم فبعثوا حَكَماً من أهله وَحَكَماً من أهلها، وقال للحكمين: هل تَدْرِيان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما.
فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ولِي.
وقال الزوج: أما الفرقة فلا.
فقال عليّ: كذبت، والله لا تبرح حتى تُقِرّ بمثل الذي أقرّت به.
وهذا إسناد صحيح ثابت رُوي عن عليّ من وجوه ثابتة عن ابن سيرين عن عَبيدة؛ قاله أبو عمر.
فلو كانا وكيلين أو شاهدين لم يقل لهما: أتدريان ما عليكما؟ إنما كان يقول: أتدريان بما وُكِّلْتما؟ وهذا بيّن.
احتج أبو حنيفة بقول عليّ رضي الله عنه للزوج: لا تبرح حتى ترضى بما رضيت به.
فدلّ على أن مذهبه أنهما لا يفرقان إلا برضا الزوج، وبأن الأصل المجتمع عليه أن الطلاق بيد الزوج أو بيد من جعل ذلك إليه.
وجعله مالك ومن تابعه من باب طلاق السلطان على المَوْلى والعِنِّين. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 176 - 177} .
فصل
قال الفخر:
هل يجوز للحكمين تنفيذ أمر يلزم الزوجين بدون إذنهما، مثل أن يطلق حكم الرجل، أو يفتدى حكم المرأة بشيء من مالها؟ للشافعي فيه قولان: أحدهما: يجوز، وبه قال مالك وإسحاق.
والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة.