{فَعِظُوهُنّ} أي: خوفوهن بالقول ، كاتقي الله ، واعلمي أن طاعتك لي فرض عليك ، واحذري عقاب الله في عصياني ، وذلك لأن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته ، وحرم عليها معصيته ، لما له عليها من الفضل والإفضال ، وقد قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( لَوْ كُنْتُ آمِراً أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) . رواه الترمذيّ ، عن أبي هريرة والإمام أحمد عن معاذ ، والحاكم عن بريدة .
وروى البخاريّ عن أبي هريرة - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( إِذَا دَعَا الرّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا ، لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتّى تُصْبِحَ ) ، ورواه مسلم ، ولفظه: ( إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتّى تُصْبِحَ ) .
{وَاهْجُرُوهُنّ} بعد ذلك إن لم ينفع الوعظ والنصيحة .
{فِي المضَاجِعِ} أي: المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف ولا تباشروهن ، فيكون كناية عن الجماع .
قال حماد بن سلمة البصري: يعني النكاح ، وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: الهجر هو أن لا يجامعها ، ويضاجعها على فراشها ، ويوليها ظهره ، وكذا قال غير واحد .
وزاد آخرون منهم السدي والضحاك وعكرمة وابن عباس (في رواية) : ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها ، وقيل: المضاجع المبايت ، أي: لا تبايتوهن .
وفي السنن والمسند عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال: أن تطعمها إذا طمعتَ ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت .