والمخاطب بضمير {تخافون} إمَّا الأزواج ، فتكون تعْدية (خاف) إليه على أصل تعدية الفعل إلى مفعوله ، نحو {فلا تخافوهم وخافون} [آل عمران: 175] ويكون إسناد {فعظوهن واهجروهن واضربوهن} على حقيقته.
ويجوز أن يكون المخاطب مجموع من يصلح لهذا العمل من وُلاَة الأمور والأزواج ؛ فيتولّى كلّ فريق ما هو من شأنه ، وذلك نظير قوله تعالى في سورة البقرة (229) {ولا يَحلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله} إلخ.
فخطاب (لكم) للأزواج ، وخطاب {فإن خفتم} [البقرة: 229] لولاة الأمور ، كما في"الكشّاف".
قال: ومثل ذلك غير عزيز في القرآن وغيره.
يريد أنّه من قبيل قوله تعالى في سورة الصفّ (11 13) : {تؤمنون بالله ورسوله} إلى قوله: {وبشر المؤمنين} فإنّه جعل (وبشّر) عطفاً على (تؤمنون) أي فهو خطاب للجميع لكنّه لمّا كان لا يتأتّى إلاّ من الرسول خصّ به.
وبهذا التأويل أخذ عطاء إذ قال: لا يضرب الزوج امرأته ولكن يغضب عليها.
قال ابن العربي: هذا من فقه عطاء وفهمه الشريعة ووقوفه على مظانّ الاجتهاد علم أنّ الأمر بالضرب هنا أمر إباحة ، ووقف على الكراهية من طريق أخرى كقول النبي"ولن يضرب خياركم".
وأنا أرى لعطاء نظرا أوسع ممّا رآه له ابن العربي: وهو أنّه وضع هاته الأشياء مواضعها بحسب القرائن ، ووافقه على ذلك جمع من العلماء ، قال ابن الفرس: وأنكروا الأحاديث المرويَّة بالضرب.
وأقول: أو تأوّلوها.
والظاهر أنّ الإذن بالضرب لمراعاة أحوال دقيقة بين الزوجين فأذن للزوج بضرب امرأته ضرب إصلاح لقصد إقامة المعاشرة بينهما ؛ فإن تجاوز ما تقتضيه حالة نشوزها كان معتديا.