وإذا تنبهنا إلى أن كلمة (ميثاق) لم ترد في القرآن الكريم إلا تعبيرًا عما بين الله وعباده من موجبات التوحيد، والتزام الأحكام، وعما بين الدولة والدولة من الشئون العامة والخطيرة، علمنا مقدار المكانة التي سما القرآن بعقد الزواج إليها، وإذا تنبهنا مرة أخرى إلى أن وصف الميثاق"بالغليظ"لم يرد في موضع من مواضعه إلا في عقد الزواج وفيما أخذه الله على أنبيائه من مواثيق (وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً) . تضاعف لدينا سمو هذه المكانة التي رفع القرآن إليها هذه الرابطة السامية"."
ثم تحدث الشيخ شلتوت عن المفهوم الإسلامي الصحيح"للقوامة"فقال:
".. وبينت السورة الدرجة التي جعلها الله للرجال على النساء، بعد أن سوى بينهما في الحقوق والواجبات، وأنها لا تعدو درجة الإشراف والرعاية بحكم القدرة الطبيعية التي يمتاز بها الرجل على المرأة، بحكم الكد والعمل في تحصيل المال الذي ينفقه في سبيل القيام بحقوق الزوجة والأسرة، وليست هذه الدرجة درجة الاستعباد والتسخير، كما يصورها المخادعون المغرضون".
تلك هي شبهة الفهم الخاطئ والمغلوط لقوامة الرجال على النساء .. والتي لا تعدو أن تكون الانعكاس لواقع بعض العادات الجاهلية التي ارتدت في عصور التراجع الحضاري لأمتنا الإسلامية فغالبت التحرير الإسلامي للمرأة حتى انتقلت بالقوامة من الرعاية والريادة، المؤسسة على إمكانات المسئولية والبذل والعطاء، إلى قهر السيد للمسود والحر للعبد والمالك للمملوك!.
ولأن هذا الفهم غريب ومغلوط، فإن السبيل إلى نفيه وإزالة غباره وآثاره هو سبيل البديل الإسلامي الذي فقهه الصحابة، رضوان الله عليهم للقوامه .. والذي بعثه من جديد الاجتهاد الإسلامي الحديث والمعاصر، ذلك الذي ضربنا عليه الأمثال من فكر وإبداع الشيخ محمد عبده والشيخ محمود شلتوت.
بل إننا نضيف، للذين يرون في القوامة استبدادا بالمرأة وقهرا لها سواء منهم غلاة الإسلاميين الذين ينظرون للمرأة نظرة دونية، ويعطلون ملكاتها وطاقاتها بالتقاليد أو غلاة العلمانيين، الذين حسبوا ويحسبون أن هذا الفهم المغلوط هو صحيح الإسلام وحقيقته، فيطلبون تحرير المرأة بالنموذج الغربي .. بل وتحريرها من الإسلام! .. أقول لهؤلاء جميعاً: