وكانت السنة النبوية في عصر البعثة البيان النبوي للبلاغ القرآني في هذا الموضوع .. فالمعصوم صلى الله عليه وسلم الذي حمّله ربه الحمل الثقيل في الدين .. والدولة .. والأمة .. والمجتمع - (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً) . هو الذي كان في خدمة أهله - أزواجه - وكانت شوراهن معه وله صفة من صفات بيت النبوة، في الخاص والعام من الأمور والتدابير .. ويكفى أن هذه السنة العملية قد تجسدت تحريراً للمرأة، شاركت فيه الرجال بكل ميادين الاجتماع والسياسة والاقتصاد والتربية .. وحتى القتال .. كما كان صلى الله عليه وسلم دائم التأكيد على التوصية بالنساء خيراً .. فحريتهن حديثة العهد، وهن قريبات من عبودية التقاليد الجاهلية، واستضعافهن يحتاج إلى دوام التوصية بهن والرعاية لهن .. وعنه صلى الله عليه وسلم تروى أقرب زوجاته إليه عائشة رضي الله عنها:"إنما النساء شقائق الرجال"رواه أبو داود والترمذي والدارمي والإمام أحمد وعندما سئلت:
ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟
قالت:"كان بشراً من البشر، يغلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه"رواه الإمام أحمد يفعل ذلك، وهو القَوَّام على الأمة كلها، في الدين والدولة والدنيا جميعاً! .. وفى خطبته صلى الله عليه وسلم بحجة الوداع [10 هجرية/ 632 م] وهي التي كانت إعلانا عالميا خالداً للحقوق والواجبات الدينية والمدنية - كما صاغها الإسلام أفرد صلى الله عليه وسلم للوصية بالنساء فقرات خاصة، أكد فيها على التضامن والتناصر بين النساء والرجال في المساواة والحقوق والواجبات فقال:"ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة. ألا إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً .. فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهن خيراً، ألا هل بلغت!. اللهم فاشهد".