الصَّحَابَةِ. وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْإِجَارَةِ فَالْمَعْنَى فِيهِمَا: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً، فَصَحَّتْ مُؤَقَّتَةً، وَالنِّكَاحُ لَمَّا صَحَّ مُؤَبَّدًا لَمْ يَصِحَّ مُوَقَّتًا. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمَا بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِبَاحَتُهَا بِالْإِجْمَاعِ، فَلَمْ يُعْدَلْ إِلَى تَحْرِيمِهَا إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَا ثَبَتَ بِهِ إِبَاحَتُهَا هُوَ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ تَحْرِيمُهَا، فَإِنْ كَانَ دَلِيلًا فِي الْإِبَاحَةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا فِي التَّحْرِيمِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْإِبَاحَةَ الثَّابِتَةَ بِالْإِجْمَاعِ هِيَ إِبَاحَةٌ مُؤَقَّتَةٌ تَعَقَّبَهَا نَسْخٌ، وَهُمْ يَدَّعُونَ إِبَاحَةً مُؤَبَّدَةً لَمْ يَتَعَقَّبْهَا نَسْخٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا قَالُوهُ إِجْمَاعٌ.
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ الآثار المترتبة على نكاح المتعة، فَلَا حَدَّ فِيهَا لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ، وَيُعَزَّرَانِ أَدَبًا إِنْ عَلِمَا بِالتَّحْرِيمِ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ دُونَ الْمُسَمَّى وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْوَطْءِ: لِأَنَّهَا صَارَتْ بِإِصَابَةِ الشُّبْهَةِ فِرَاشًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ يُلْزِمُ، وَيَثْبُتُ بِهَذِهِ الْإِصَابَةِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. انتهى انتهى. {الحاوى للعلامة الماوردي حـ 9 صـ 327 - 332}