واللمس ونظائره في حكم الجماع عند الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه، قال بعض الفضلاء: واعترض بأن ما ذهب إليه لا مجال له لأن صريح الآية غير مراد قطعاً بل ما اشتهر من معناها الكنائي فما قاله إن أثبت بالقياس فهو مخالف لصريح معنى الشرط، وإذا جاء نهر الله تعالى بطل نهر معقل، وإن أثبت بالحديث وهو غير مشهور لم يوافق أصوله، ويدفع بأنه من صريح النص لأن باء الإلصاق صريحة فيه لأنه يقال: دخل بها إذا أمسكها وأدخلها البيت فإن قلت: هب أن الكناية لا يشترط فيها القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة لكن تلزم إرادته كما حقق في المعاني فلا دلالة للآية عليه أجيب: بأنه وإن لم يلزم إرادته لكن لا مانع منه عند قيام قرينة على إرادته، وكفى بالآثار قرينة، ومنها ما روي من طريق ابن وهب عن أبي أيوب عن ابن جريج"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يتزوج المرأة فيغمز لا يزيد على ذلك لا يتزوج ابنتها"وهو مرسل ومنقطع إلا أن هذا لا يقدح عندنا إذا كانت الرجال ثقات فلذا أدرجوه في مدلول النظم، وروي عن ابن عمر أنه قال:"إذا جامع الرجل المرأة أو قبلها أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وبنتها."
فإن قلت هب أنه يدخل اللمس في صريحه فكيف يدخل نظيره فيه؟ أجيب بأنه داخل بدلالة النص، وما ذكر من مخالفة صريح الشرط مبني على اعتبار مفهوم الشرط، ونحن لا نقول به مع أنه غير عام، وبتقدير عمومه لا يبعد القول بالتخصيص فتدبر.