قال ابن المنذِر: ولا أحسبه إلاَّ قول مالك وبه نقول. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 119} .
فصل
قال الفخر:
قوله تعالى: {إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} فيه الإشكال المشهور: وهو أن تقدير الآية حرمت عليكم أمهاتكم وكذا وكذا إلا ما قد سلف، وهذا يقتضي استنثاء الماضي من المستقبل، وأنه لا يجوز، وجوابه بالوجوه المذكورة في قوله: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ النساء إِلاَّ مَا قَدْ مَا سَلَفَ} والمعنى أن ما مضى مغفور بدليل قوله: {إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 32}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} يحتمل أن يكون معناه معنى قوله: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} في قوله: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} .
ويحتمل معنى زائداً وهو جواز ما سلف، وأنه إذا جرى الجمع في الجاهلية كان النكاح صحيحاً، وإذا جرى في الإسلام خُيِّر بين الأُختين؛ على ما قاله مالك والشافعيّ، من غير إجراء عقود الكفار على مُوجَب الإسلام ومقتضى الشرع؛ وسواء عقد عليهما عقداً واحداً جَمَع به بينهما أو جَمَع بينهما في عقدين.
وأبو حنيفة يُبِطل نكاحهما إن جُمِع في عقد واحد.
وروى هشام بن عبد الله عن محمد بن الحسن أنه قال: كان أهل الجاهلية يعرفون هذه المحرَّماتِ كلَّها التي ذكرت في هذه الآية إلاَّ اثنتين؛ إحداهما نكاح امرأة الأب، والثانية الجمع بين الأُختين؛ ألا ترى أنه قال: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} .
{وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} ولم يذكر في سائر المحرّمات"إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ". والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 119} .