فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101954 من 466147

إذن ففيه فرق بين الحق وما طاب لكم ، والأثر يحكي عن القاضي الذي قال لقومه: أنتم اخترتموني لأحكم في النزاع القائم بينكم فماذا تريدون مني ؟! أأحكم بالعدل أم بما هو خير من العدل ؟ فقالوا له: وهل يوجد خير من العدل ؟ قال: نعم ، الفضل. فالعدل: أن كل واحد يأخذ حقه ، والفضل: أن تتنازل عن حقك وهو يتنازل عن حقه ، وتنتهي المسألة ، إذن فالفضل أحسن من العدل ، والحق سبحانه وتعالى حين يشرع الحقوق يضع الضمانات ، ولكنه لا يمنع الفضل بين الناس:

فيقول - جل شأنه -:

{وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] .

ويقول الحق في آية الدَّين:

{وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] .

ويأمركم الحق أن توثقوا الدَّيْن.. لأنكم لا تحمون مال الدائن فحسب بل تحمون المدين نفسه ، لأنه حين يعلم أن الدّيْن موثق عليه ومكتوب عليه فلن ينكره ، لكن لو لم يكن مكتوبا فقد تُحدثه نفسه أن ينكره ، إذن فالحق يحمي الدائن والمدين من نفسه قال: {وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ} ، وقال بعدها:

{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] .

فقد تقول لمن يستدين منك: لا داعي لكتابة إيصال وصكٍّ بيني وبينك ، وهذه أريحية لا يمنعها الله فما دام قد أمن بعضكم بعضا فليستح كل منكم وليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت