{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} والميثاق هو: العهد يؤخذ بين اثنين ، ساعة سألت وليها:"زوجني"فقال لك: زوجتك ، ومفهوم أن كلمة الزواج هذه ستعطي أسرة جديدة ، وكل ميثاق بين خلق وخلق في غير العرض هو ميثاق عادي ، إلا الميثاق بين الرجل والمرأة التي يتزوجها ؛ فهذا هو الميثاق الغليظ ، أي غير اللين ، والله لم يصف به إلاَّ ميثاق النبيين فوصفه بأنه غليظ ، ووصف هذا الميثاق بأنه غليظ ، ففي هذه الآية {أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} فهنا إفضاء وفي آية أخرى يكون كل من الزوجين لباسا وسترا للآخر {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} لهذا كان الميثاق غليظا ، وهذا الميثاق الغليظ يحتم عليك إن تعثرت العشرة أن تتحملها وتعاملها بالمعروف ، وإن تعذرت وليس هناك فائدة من استدامتها فيصح أن تستبدلها ، فإن كنت قد أعطيتها قنطارا إياك أن تأخذ منه شيئا ، لماذا ؟ لأن ذلك هو ثمن الإفضاء ، وما دام هذا القنطار هو ثمن الإفضاء وقد تم ، فلا تأخذ منه شيئا ، فالإفضاء ليس شائعا في الزمن كي توزعه ، لا.
والحق يقول: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} هنا يجب أن نفهم أن الحق حين يشرع فهو يشرع الحقوق ، ولكنه لا يمنع الفضل ، بدليل أنه قال:
{فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} [النساء: 4] .