فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101921 من 466147

وهذا هو الطريق الذي جعله كتاب الله منهجًا يقوم به مجتمع الإسلام، إذ جعل الطلاق حيلة مَن لا حيلة له، وعَدّه مِن أبغض الحلال إلى الله، ولعن الله كل ذواق مطلاق وكل مزواج مطلاق، وجعله بعد أن استنفد كل وسائل العلاج والإصلاح بين الزوجين كما رأينا، وحتى بعد أن وقع لم يجعله نهاية للحياة الزوجية، إنما اعتبره مؤقتًا موقوتًا بزمن، ووضع له من الشروط، وسَنّ له من طرق الترغيب في الرجوع عنه، وإزالة أسبابه، ما يجعله في أضيق الحدود.

ولم يجعله للزوج وحده يتحكم في زوجته، إنما جعل لها هذا إن اشترطته وأقر لها نظام المخالعة حتى لا تنطوي القلوب على البغضاء والعداء.

والطلاق بهذه الصفة علاج لأمراض المجتمعات، وميزة للشريعة الإسلامية. يقول بنتام في أصول الشرائع ساخرًا مِن حظر الطلاق:"إن القانون يتدخل بين المتعاقدين في الزواج حال التعاقد، ويقول لهما: أنتما تقترنان لتكونا سعداء، فلتعلما أنكما تدخلان سجنًا سيحكم عليكما بابه، وتصم الآذان دونكما، وإن علا منكما الصياح واشتد بكما الألم، ولن أسمح بخروجكما ولو تقاتلتما بسلاح العداوة والبغضاء، لو وضع قانون للنهي عن فض الشركات، ورفع الوصايا، وعزل الوكيل، ومفارقة الرفيق، لصاح الناس أجمعون."

إنها نهاية الظلم، والزوج رفيق ووصي ووكيل وشريك، وفوق كل هؤلاء ومع ذلك حكمت قوانين أكثر البلاد المتمدنة بأن الزواج أبدي. إنّ أقبح الأمور عدم انحلال ذلك الاتفاق؛ لأن الأمر بعدم الخروج من حالة أمر بعدم الدخول فيها"."

فما أعظم هذا الدين، وما أعظم ما شرع من هذا التشريع المحكم العظيم، الذي فيه سعادة بني الإنسان.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى انتهى {التفسير الموضوعي، لمجموعة من العلماء} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت