فإذا ما تم الطلاق عن اقتناع كامل بوجوب انتهاء الحياة الزوجية بقي الود والمعروف والإحسان، روابط تحيط بالمجتمع المسلم، ولزم الزوج دفع ما عليه من مؤخر الصداق، كما يدفع تعويضًا ماليًّا سماه القرآن بالمتعة، فقال: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 236) .
ولزم الزوج الإنفاق على الزوجة في أثناء الحمل، وعليه أن يدفع أجر إرضاع أبنائه إذا كان له أبناء في سن الرضاع، كما قال تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} (الطلاق: 6) .
وهذا هو التسريح بالمعروف الذي أمر به كتاب الله إذ قال: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (الطلاق: 2) .
وهو فراق تأخذ فيه الزوجة حقها كاملًا، محاطة بالعناية والرعاية دون تجريح أو إساءة؛ حتى لا يكون الطلاق معول هدم ينشر العداوة بين الأسر، ويفكك أواصر المجتمع، ومن حق الزوجة أن تجعل عصمة الزواج بيدها، وأن تشترط هذا في أثناء العقد، ولها أيضًا أن تطلب فسخ العقد إذا أبى زوجها تطليقها مضارة وتضييقًا، وهو ما يعرف بالخلع، فتفتدي نفسها بما أخذته منه من مال، كما قال تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة: 229) .