قِيلَ لَهُ: لَمْ يَخْتَلِفْ السَّلَفُ فِي أَنَّ حُكْمَ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ كَانَ الْحَبْسَ ، وَإِنَّمَا قَالَ السُّدِّيُّ إنَّ الْأَذَى كَانَ فِي الْبِكْرَيْنِ خَاصَّةً ؛ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّبِيلِ الْمَذْكُورِ فِي آيَةِ الْحَبْسِ وَذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فِي الثَّيِّبِ ، فَأَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ: {الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ ،} فَلَمْ يَخْلُ الْحَبْسُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ ، وَهِيَ الْأَخْبَارُ الَّتِي فِيهَا إيجَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ ؛ فَمِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ وَعُثْمَانَ حِين كَانَ مَحْصُورًا فَاسْتَشْهَدَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ} ، وَقِصَّةُ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَرَجْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهُمَا قَدْ نَقَلَتْهُ الْأُمَّةُ لَا يَتَمَارَوْنَ فِيهِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْخَوَارِجُ بِأَسْرِهَا تُنْكِرُ الرَّجْمَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَنْقُولًا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِفَاضَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِلْمِ لَمَا جَهِلَتْهُ الْخَوَارِجُ.