وسمّي الزنا الفاحشة لأنّه تجاوز الحدّ في الفساد وأصل الفحش الأمر الشديد الكراهية والذمّ ، من فعلٍ أو قولٍ ، أو حالٍ ولم أقف على وقوع العمل بهاتين الآيتين قبل نسخهما.
ومعنى: {يأتين} يَفْعَلْن ، وأصل الإتيان المجيء إلى شيء فاستعير هنا الإتيان لفعل شيء لأنّ فاعل شيء عن قصد يُشبه السائر إلى مكان حتّى يَصله ، يقال: أتى الصلاة ، أي صَلاها ، وقال الأعشى:
لِيَعْلَمَ كلُّ الورى أنّني...
أتَيْتُ المُرُوءَةَ من بابها
وربما قالوا: أَتى بفاحشة وبمكروه كأنّه جاء مُصَاحباً له.
وقوله: {من نسائكم} بيان للموصول وصلته.
والنساء اسم جمعِ امرأة ، وهي الأنثى من الإنسان ، وتطلق المرأة على الزوجة فلذلك يطلق النساء على الإناث مطلقاً ، وعلى الزوجات خاصّة ويعرف المراد بالقرينة ، قال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} [الحجرات: 11] ثم قال {ولا نساء من نساء} [الحجرات: 11] فقابل بالنساء القومَ.
والمراد الإناث كلهنّ ، وقال تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] الآية المتقدّمة آنفاً والمراد هنا مطلق النساء فيشمل العذارى العَزَبَاتتِ.
وضمير جمع المخاطبين في قوله: {من نسائكم} والضمائر المُوالية له ، عائدة إلى المسلمين على الإجمال ، ويتعيّن للقيام بما خوطبوا به مَنْ لهم أهلية القيام بذلك.
فضمير {نسائكم} عامّ مراد به نساء المسلمين ، وضمير {فاستشهدوا} مخصوص بمن يهمّه الأمر من الأزواج ، وضمير {فأمسكوهن} مخصوص بولاة الأمور ، لأنّ الإمساك المذكور سجن وهو حكم لا يتولاّه إلاّ القضاة ، وهم الذين ينظرون في قبول الشهادة فهذه عمومها مراد به الخصوص.
وهذه الآية هي الأصل في اشتراط أربعة في الشهادة على الزنى ، وقد تقرّر ذلك بآية سورة النور.