وقوله لا تَدْرُونَ مع ما في حيزه خبر له. وأيّ إما استفهامية مبتدأ. وقوله أَقْرَبُ خبره والفعل معلق عنها فهي سادة مسد المفعولين. وأما موصولة، وقوله أَقْرَبُ خبر مبتدأ محذوف والجملة صلة الموصول. وأيهم مفعول أول مبنى على الضم لإضافته وحذف صدر صلته.
والمفعول الثاني محذوف. وقوله نَفْعاً نصب على التمييز وهو منقول من الفاعلية. وجملة آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً اعتراضية مؤكدة لوجوب تنفيذ الوصية.
والمعنى أن الله - تعالى - قد فرض لكم هذه الفرائض وقسم بينكم الميراث هذا التقسيم العادل فعليكم أن تلتزموا بتنفيذ قسمة الله التي قسمها لكم، ولا يصح لكم أن تحكموا أهواءكم في أموالكم، فإنكم لا تعلمون من أنفع لكم من أصولكم وفروعكم في دنياكم وآخرتكم.
وقد صدر - سبحانه - الجملة الكريمة بذكر الآباء والأبناء لقوة قرابتهم واتحاد اتصالهم،
ومع ذلك لا يدرون النافع منهم، لأن الله - تعالى - وحده هو العليم بأحوال عباده، وبما تسره وتعلنه نفوسهم.
ثم أكد الله - تعالى - وجوب الانقياد لما شرعه لهم في شأن المواريث بتأكيدين:
أولهما: قوله - تعالى - فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ.
أي: فرض الله ذلك التقسيم للميراث فريضة، وقدره تقديرا فلا يجوز لكم أن تخالفوه، لأنه تقدير الله وقسمته، وليس لأحد أن يخالف قسمة الله وشرعه.
وقوله فَرِيضَةً منصوب على أنه مصدر مؤكد لنفسه، على حد قولهم هذا ابني حقا، لأنه واقع بعد جملة لا محتمل لها غيره، فيكون فعله الناصب له محذوفا وجوبا. أي فرض ذلك فريضة من الله.
وأما التأكيد الثاني: فهو قوله - تعالى -: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً أي إن الله - تعالى - كان عليما بما يصلح أمر العباد في دنياهم وآخرتهم، حكيما فيما قضى وقدر من شئون وتشريعات، فعليكم أن تقفوا عند ما قضى وشرع لتفوزوا بمثوبته ورعايته ورضاه.