وله أخ أو أخت - أي من الأم - فلو كانا من الأبوين أو من الأب وحده لورثا وفق ما ورد في الآية الأخيرة من السورة للذكر مثل حظ الأنثيين: لا السدس لكل منهما سواء كان ذكراً أم أنثى. فهذا الحكم خاص بالأخوة من الأم. إذ أنهم يرثون بالفرض - السدس لكل من الذكر أو الأنثى - لا بالتعصيب، وهو أخذ التركة كلها أو ما يفضل منها بعد الفرائض:
«فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ» ..
مهما بلغ عددهم ونوعهم. والقول المعمول به هو أنهم يرثون في الثلث على التساوي. وإن كان هناك قول بأنهم - حينئذ - يرثون في الثلث: للذكر مثل حظ الأنثيين. ولكن الأول أظهر لأنه يتفق مع المبدأ الذي قررته الآية نفسها في تسوية الذكر بالأنثى: «فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ» ..
والإخوة لأم يخالفون - من ثم - بقية الورثة من وجوه:
أحدها: أن ذكورهم وإناثهم في الميراث سواء.
والثاني: أنهم لا يرثون إلا أن يكون ميتهم يورث كلالة. فلا يرثون مع أب ولا جد ولا ولد ولا ولد ابن.
والثالث:
أنهم لا يزادون على الثلث وإن كثر ذكورهم وإناثهم.
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ - غَيْرَ مُضَارٍّ» ..
تحذيراً من أن تكون الوصية للإضرار بالورثة. لتقام على العدل والمصلحة. مع تقديم الدين على الوصية.
وتقديمهما معاً على الورثة كما أسلفنا ..
ثم يجيء التعقيب في الآية الثانية - كما جاء في الآية الأولى -:
«وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» ..
وهكذا يتكرر مدلول هذا التعقيب لتوكيده وتقريره .. فهذه الفرائض «وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ» صادرة منه ومردها إليه. لا تنبع من هوى، ولا تتبع الهوى. صادرة عن علم .. فهي واجبة الطاعة لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي له حق التشريع والتوزيع. وهي واجبة القبول لأنها صادرة من المصدر الوحيد الذي عنده العلم الأكيد.
13 -14 - توكيد بعد توكيد للقاعدة الأساسية في هذه العقيدة. قاعدة التلقي من الله وحده، وإلا فهو الكفر والعصيان والخروج من هذا الدين.
وهذا ما تقرره الآيتان التاليتان في السورة تعقيباً نهائياً على تلك الوصايا والفرائض. حيث يسميها الله بالحدود: