7 -ولقد كانوا في الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصبية - في الغالب - إلا التافه القليل. لأن هؤلاء وهؤلاء لا يركبون فرساً، ولا يردون عادياً! فإذا شريعة الله تجعل الميراث - في أصله - حقاً لذوي القربى جميعاً - حسب مراتبهم وأنصبتهم المبينة فيما بعد - وذلك تمشياً مع نظرية الإسلام في التكافل بين أفراد الأسرة الواحدة، وفي التكافل الإنساني العام. وحسب قاعدة: الغنم بالغرم .. فالقريب مكلف إعالة قريبه إذا احتاج، والتضامن معه في دفع الديات عند القتل والتعويضات عند الجرح، فعدلٌ إذن أن يرثه - إن ترك مالاً - بحسب درجة قرابته وتكليفه به. والإسلام نظام متكافل متناسق. ويبدو تكامله وتناسقه واضحاً في توزيع الحقوق والواجبات ..
هذه هي القاعدة في الإرث بصفة عامة .. وقد نسمع هنا وهناك لغطاً حول مبدأ الإرث، لا يثيره إلا التطاول على الله - سبحانه - مع الجهل بطبيعة الإنسان، وملابسات حياته الواقعية! إن إدراك الأسس التي يقوم عليها النظام الاجتماعي الإسلامي، يضع حداً لهذا اللغط على الإطلاق ..
إن قاعدة هذا النظام هي التكافل .. ولكي يقوم هذا التكافل على أسس وطيدة راعى الإسلام أن يقوم على أساس الميول الفطرية الثابتة في النفس البشرية. هذه الميول التي لم يخلقها الله عبثاً في الفطرة، إنما خلقها لتؤدي دوراً أساسياً في حياة الإنسان.
ولما كانت روابط الأسرة - القريبة والبعيدة - روابط فطرية حقيقية لم يصطنعها جيل من الأجيال ولم تصطنعها جميع الأجيال بطبيعة الحال! والجدال في جدية هذه الروابط وعمقها وأثرها في رفع الحياة وصيانتها وترقيتها كذلك لا يزيد على أن يكون مراء لا يستحق الاحترام .. لما كان الأمر كذلك جعل الإسلام التكافل في محيط الأسرة هو حجر الأساس في بناء التكافل الاجتماعي العام. وجعل الإرث مظهراً من مظاهر ذلك التكافل في محيط الأسرة. فوق ما له من وظائف أخرى في النظام الاقتصادي والاجتماعي العام.