هذا الأمن القومي في الدول، أما الأمن القومي في التنظيمات، في الجماعات، نحن نتكلم عن الأمن القومي الآن في الجماعة، ما هو مفهوم الأمن القومي عند الجماعة أو التنظيم؟ أنا برأيي أن الأمن القومي عند التنظيمات يجب أن يكون هناك خطوط حمراء لا يمكن للعدو أن يتجاوزها مع الجماعة، وفي حالة تجاوزها يكون هناك رد صارم من الجماعة تجاه العدو، يعني خطوط حمراء في الجماعة تُسمى عنده الأمن القومي له، مثال ذلك أن تغتال الدولة مثلًا قائدًا كبيرًا في الجماعة، هذا يُعتبر خطًّا أحمرًا لا يمكن أن تتجاوزه الدولة، في حالة تجاوزه يجب أن يكون هناك رد صارم وقوي من قِبل الجماعة على هذه الدولة، والجماعة التي لا تملك هذا الردع للدولة فهذه جماعة تقضي على نفسها بنفسها. حركة حماس لم يكن عندها هذا المفهوم، بعد مقتل الشيخ أحمد ياسين شوارع إسرائيل خلت من المارة، لم يعد أحد يستطيع أن يمشي في الشوارع لماذا؟ خوفًا من العمليات الانتقامية لحماس، ولكن هذا الرد الذي كان مُنتظرًا من الموساد وإسرائيل لم يأتِ! حماس لم تضرب، ما كان عندها القدرة على الضرب، قتلوا مؤسسها وما كان هناك رد، فبعد أسبوعين ماذا حصل؟ قتلوا عبد العزيز الرنتيسي الرجل الثاني في حماس خليفة أحمد ياسين، لماذا؟ لأنه عندما تجاوزت إسرائيل الخطوط الحمراء بقتلها الشيخ أحمد ياسين لم يكن هناك رد من حماس على إسرائيل، فإسرائيل تمادت فقامت بقتل عبد العزيز الرنتيسي، ولو أن حماس حوّلت شوارع تل أبيب أو غيرها من المدن الإسرائيلية إلى بحور من الدماء لما استطاعت إسرائيل أن تتجرأ وتقتل بعد أسبوعين فقط عبد العزيز الرنتيسي، ولكن لو نظرنا إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قتلوا قائدها أبو علي مصطفى فردّت الجماعة بقتل وزير إسرائيلي في القدس، في الفندق، في مكان إقامته استطاعت أن تقتله، كان ردًّا مباشرًا على ذلك.