فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 740

الإنجليز، الثورة الأمريكية ضد الاحتلال الإنجليزي حتى يستقلوا عن بريطانيا العظمى في ذلك الوقت، بريطانيا هذه التي كانت لا تغيب عن ممتلكاتها الشمس لكن عندما غزت أفغانستان كان نصيبها الهلاك، الآن قبل قليل سمعت بالأخبار أن المحلل العسكري الأمريكي يقول:"ما أحد دخل أفغانستان إلا هُزم"، منهم الإنجليز، منهم الاتحاد السوفياتي، هم يتكلمون الآن بالأخبار -المحللين العسكريين والإنجليز- معترضين كل الاعتراض على وجود القوات الأمريكية والبريطانية في أفغانستان؛ أمام الهزائم، يقولون:"ما دخل أحد أفغانستان إلا هُزم"، هذه طبيعة أفغانستان؛ مقبرة الغزاة معروفة منذ التاريخ .. فخاضها هؤلاء الناس (الأمريكان) ضد الإنجليز إلى أن استقلوا عن بريطانيا وكان هذا في عام 1865 يعني قبل 150 سنة تقريبا.

وأيضًا خاضها الروس؛ هتلر [1] عندما غزا الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية وفي معركة بربروسا القوات الروسية كانت تنسحب أمامه والألمان يتوغلون، يدخلون، وروسيا بلاد شاسعة، الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت كان مساحته 18 ألف كيلو متر، مساحات واسعة شاسعة ومناطق باردة فتركوا الألمان يدخلونه في العمق الروسي، قُتل من الروس ملايين يمكن 20 مليون روسي قتل في الحرب العالمية الثانية ولكن روسيا دولة كبيرة تستطيع أن تعوض الخسائر لأنهم كانوا كثيرين، فستالين [2] ترك الجيوش الألمانية تدخل إلى العمق الروسي وشن عليها حرب عصابات في الانسحاب، هتلر هزم حقيقة بسبب غزوه للاتحاد السوفياتي، كان من المقرر لهتلر بعد أن احتل بولاندا ثم احتل فرنسا أن يغزو بريطانيا خاصة بعد دخول إيطاليا الحرب ضد بريطانيا، إيطاليا دخلت الحرب فلم يعد عنده إلا بريطانيا، كان سيدخلها ووضع خطة سماها (أسد البحر) ولكنه غير رأيه ودخل روسيا فكانت نهايته في روسيا بسبب البرد وبسبب الاستنزاف، استُنْزف؛ 2 مليون جندي ألماني دخلوا روسيا وصل موسكو وحاصرها، أخذ (لينين جراد) و (ستالين جراد) دمر روسيا ولكن الحرب الطويلة الأمد هذه وطول المواصلات والبرد القارس أدى إلى تفكك الجيش الألماني وهزيمته بعد ذلك.

وهذا نفس الشيء حصل مع نابليون بونابرت الإمبراطور الفرنسي، نابليون احتل كل أوروبا في فترات طويلة لكن عندما غزا الاتحاد السوفياتي، غزا روسيا حصل له ما حصل لهتلر، مناطق

(1) أدولف هتلر Adolf Hitler

(2) جوزيف ستالين Joseph Stalin

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت