فالخطأ في العمل السري خاصة في الدول البوليسية التي تعمل فيها هو الخطأ الأول والأخير، مثل المتفجرات، فلا بدّ للأخ دائمًا أن يبلغ عن الخطأ ولا يستحي من ذلك بل هو دليل على الثقة بالنفس والشجاعة والحرص على الإخوة. ولعل الأخ الأمير أو المسؤول يقوم بمعالجة هذا الخطأ في بدايته فلو أن الأخ مثلًا شعر أنه مراقب فيقوم بتبليغ إخوانه فيقومون مثلًا بتغيير هذه المنطقة أو بوقف العمل السري هذا لأن الاستمرار قد يودي بهم جميعًا لأن لطواغيت دائمًا تنتظر حتى النهاية حتى يكون عندها الدليل ضدك وتجدك متلبس في العمل: وجود المتفجرات أو الأسلحة أو غير ذلك فهذا كله دليل عليك مما يعجل بعملية الاعتراف، لأن التعذيب ليس كل شيء فوجود الدليل أيضًا يساعد في عملية الاعتراف فأنت لا تستطيع أن تُنكِر بأي حال من الأحوال، فالمخابرات دائمًا تنتظر إلى ما قبل أن تنتهي من العمل فتقوم بإلقاء القبض عليك متلبسًا بالأدلة فلا مجال للإنكار بعد ذلك
إذا وجدوا في بيتك المتفجرات أو الأسلحة أو غير ذلك فأنت ماذا تفعل، أو وجدوك حامل لهذه الأمور، لا تستطيع أن تُنكر فلا بدّ أن تنهار وتعترف وهذا يسهل عملية المخابرات وهذا هو الذي يفسر لنا دائمًا عملية استبطاء المخابرات بالقبض على الإخوة في العمل السري الخاص لأنها تتركك تعمل لهدفين:
الأول الذي ذكرنا وهو أن تُلقي عليك القبض وأنت متلبس بالعمل، والأمر الثاني أنها في حال تركك فأنت تقوم بالالتقاء مع الآخرين فتقوم هي بمراقبتك ثم تقوم مرّةً واحدة بعملية إلقاء القبض الجماعي على كل الجماعة
لأنها لو ألقت القبض عليك في بداية الأمر فكثير من الذين ما زالوا يعملون في السرّ هي لا تعرف عنهم شيئًا، فهي تتركك لمدة طويلة حتى تلتقي مع كافة المجموعة التي تعمل معها، فلا تظن أنك أثناء العمل السري وقد قطعت شوطًا في العمل أنك غير مراقب وأنك في أمان فيجب أن تضع في نفسك في العمل السري الخاص أنك مراقب وأنك في محل شك وغير ذلك حتى تبقى تأخذ باحتياطك، لا يعني أن المخابرات لم تقبض عليك حال نزولك أو حال البدء في العمل والترتيب أنك بعيد عنها أو أنها لا تراقبك بالعكس هي تراك وتراقبك لذلك أنت دائمًا تقوم بعملية كسر المراقبة ولا تقوم بها فقط في حال الوقوع في المراقبة بل منذ بداية العمل تقوم بعملية كسر المراقبة، إذا كنت نزلت في بلد هم لا يعرفون عنك شيئًا أما إذا نزلت إلى بلدك فأنت تحتاج إلى سنتين ثلاث حتى تثبت للمخابرات أن ليس عندك شيء.
والأفضل للأخ الذي ينزل للعمل في بلده أن لا ينزل في المدينة التي يعيش فيها ولا يذهب إلى أهله ولا يرى أحدًا من أصحابه بل يحاول أن يتنكر بطريقة بحيث أنه حتى لو رآه أحد من أصحابه لا يتكلم معه أبدًا ولا يُشعِر أنه يعرفه، تنزل في مكان لا أحد يعرفك فيه تنزل بشخصية جديدة ودور جديد وغير ذلك وتبقى فترة طويلة من الزمن تنتظر تعيش حياتك الطبيعية، ثم بعد ذلك حتى في حالة مراقبة المخابرات لك ماذا يحصل هنا؟ تتأكد المخابرات منك خلال ستة شهور، خلال سنة أنه ليس عندك شيء لو كانت تشك فيك وبعد أن تتأكد يرفعون عنك المراقبة والتحري ثم بعد ذلك يشرعون بالاطمئنان من ناحيتك فأنت من هنا تبدأ العمل، ولكن تبقى كما أنت لا تحاول إذا كنت ملتحيًا ومشهورًا في منطقتك بذلك ثم بعد ذلك تقوم بحلق اللحية هذا دليل على أن عندك شيء، أو أنك من غير لحية فتربي اللحية، فيجب أن تبقى على طبيعتك على الحالة التي يعرفك الناس عليها في المنطقة التي أنت تعمل فيها، أما التنكر