ولكن أخوك عندما يتكلَّم أمام آخر فالآخر ربَّما يكون جاسوس أو هو يتكلَّم مع آخر فينتشر الخبر بذلك، فالرجل السرِّي دائمًا يلزم الصمت ولا يثق بأحد، لو قلت لي في العمل السرِّي الجهادي هل تثق بأحد؟ من خلال التجربة والمشاهدة أنا أقول لك لا تثق بأحد في العمل السرِّي لا تثق إلاَّ بمن يعمل معك، لا تثق لا بأخيك ولا بأبيك ولا بأمِّك ولا بزوجتك ولا بأولادك ولا تتحدَّث أمامهم في العمل السرِّي، عمل خاص حياتك الجهاديَّة هي شيء والحياة العامَّة الخاصَّة التي تحياها في أسرتك شيء آخر يجب أن يكون هناك فاصل بين الحياة الزوجيَّة والحياة العائليَّة وحياة العمل السرِّي الجهادي، إذا تداخلت فيما بينها انتهى الجهاد وانتهى عملك، يجب أن يكون شعارك في العمل السرِّي شعار المجاهد لا أدري لا أعرف الأشخاص لا أعلم الأماكن، إذا سُئلت عن شيء فتقول لا أدري، إذا سُئلت عن أشخاص معيَّنين تقول أنا لا أعرفهم، إذا سُئلت عن أماكن تقول أنا ما زرت هذه الأماكن ولا أعرفها ما سمعتها إلاَّ منك الآن، سُئلت عن فلان! تقول له من فلان؟ سُئلت عن عمل معيَّن تقول له لا أدري لم أسمع إلاَّ منك؛ هل حصل هذا الشيء؟! فهذه يجب أن نحتاط منها جيِّدًا ويجب أن نعرف أيضًا عمليَّة الاستدراج التي يقوم بها الطرف المعادي.
2.الأمر الآخر التفاخر؛ وفي باكستان الناس يحبُّون الثرثرة وعندهم التفاخر، أذكر أنَّ الشيخ أبو زبيدة كان مع أحدهم يتحرَّك في باكستان فالأخ يريد أن يفتخر -هذا الذي مع أبي زبيدة- فيذهب إلى التاجر ويقول:"تعرف من هذا؟ هذا أبو زبيدة"، يريد أن يفتخر أنه يمشي مع من؟ مع أبي زبيدة، ويبلِّغ التاجر الذي يشتري منه الأغراض يقول له:"هذا أبو زبيدة"هذا مهلكة؛ هذا مهلكة لأبي زبيدة وللعمل ولكن أبو زبيدة بعد ذلك لمَّا علم ذلك أبعده عنه، أخ آخر -أذكر في باكستان- كان أبو زبيدة يتنقَّل مع أخ باكستاني من إحدى الجماعات، هذا الأخ لا يعرفه ولا يعرف أن هذا هو أبو زبيدة الذي كان يتنقَّل معه، فجالس مع أبي زبيدة فهذا الأخ الباكستاني يقول لأبي زبيدة:"تريد أن أعرِّفك بأبي زبيدة تجلس معه؟"و"أنا أستطيع أن أوصلك لأبي زبيدة"وهو يتكلَّم مع من؟ مع أبي زبيدة -وأبو زبيدة بجنبه جالس! - ولكن يتكلَّم مع أبي زبيدة وأبو زبيدة يقول:"لا؛ جزاك الله خيرًا لا أريد أن ألتقي مع أبي زبيدة ولا أريد أن ألتقي مع أحد فقط أوصلني إلى البيت وجزاك الله خيرًا"فهؤلاء القوم .. يجب أن نعرف طبيعة الناس عندما نتعامل معهم، في باكستان مع التجربة أنهم ثرثارون يحبُّون الكلام الكثير وأيضًا التفاخر، التفاخر أنَّه يعرف فلان أو أنَّه يعمل كذا أو يريد أن يعمل كذا، فهذا أيضًا من نقاط الضعف التي يجب على الرجل المجاهد أن يتفاداها.
3.الحاجة إلى الإطراء والمدح والتقدير وهذه أيضًا في الأفغان؛ الأفغان حسب التجربة معهم أنَّهم يحبُّون المدح والإطراء والتقدير وربَّما يعطيك كلَّ شيء، وكما يقولون عندنا:"امدح البدوي وخذ ملابسه"البدوي القبلي هذا إذا تمدحه يعطيك ملابسه التي يلبسها، كما هو معروف أنَّ أحدهم بقي عشرين سنة لا يمدحه أحد فبعد ذلك مدح نفسه بنفسه بالشعر فقيل له:"تمدح نفسك بنفسك كيف ذلك؟"قال:"لقد انتظرتكم عشرون عامًا أن تمدحوني وما فعلتم فمدحت نفسي"، فالعرب أيضًا يحبُّون المدح والإطراء والتقدير، فيجب على الأخ المجاهد أو رجل العمل السرِّي أن يتخلَّص من هذه الصفات.