طبعًا هذه المراحل تذكّرني بقصّة حصلت كما علمت من بعض الإخوان؛ أنّ بعض الجواسيس الذين يعملون في مناطق باكستان، في مناطق القبائل، أظنّ في منطقة -إذا لم تخنّي الذاكرة- في منطقة وزيرستان، رجل كان يملك محل لبيع الكمبيوترات والأجهزة الكهربائيّة، فقام أحد ضبّاط الجيش الباكستاني بالاتصال عليه، واستدعاه إلى مقره، ثم بعد ذلك طلب منه رجل الاستخبارات أن يشتري له طابعة لطباعة الأوراق، أعطاه مبلغ من المال ثم ذهب واشترى له هذه الطابعة، ثم ذهب بها إلى مقره فأعطاه الطابعة، ثم بعد ذلك اتصل عليه مرّة أخرى، بعد فترة من الزمن -انظر كيف عمليّة التدرّج والاستدراج في عمليّة المقابلة- المرّة الثانية عندما اتصل عليه قال: أحتاجك.
فجاء إليه، قال: ماذا تريد؟
قال: أنت بعتني طابعة، (الأديكتر) في الطابعة خربان.
قال: كيف؟
قال: هكذا انظر؛ خربان.
بعد ذلك صلّحه له ثم ذهب هذا الرجل.
وفي المرّة الثالثة بعد أيّام اتصل عليه مرّة أخرى، قال له تعال.
فلمّا جاء إليه، قال له: أريدك فقط أن تجلس معي وندردش ونشرب الشاي. كلّ هذا ولم يعرض عليه شيء، هو الآن في عمليّة الاستدراج والتسلسل في عمليّة المقابلة، أوّل ثلاث مقابلات لم يطلب منه شيء.
اتصل عليه في المرّة الرابعة، فلمّا جاءه بعد أن جلس يتكلّم معه قليلًا أعطاه مبلغ من المال، قال له: هذا لماذا؟
قال: له هذا تبقيه معك فقط، لعلّك تحتاج شيء أو غير ذلك، وذهب.
في المرّة الخامسة اتصل عليه فجاءه، قال: نريدك أن تعمل معنا فقط تجمع لنا معلومات كذا وكذا وكذا، عن الأحوال.
-لم يطلب منه الآن عمل كبير إلى الآن- وأعطاه مبلغ من المال وذهب، وهكذا استمر الأمر بهذه الطريقة إلى أن وجد أنّ هذا الرجل حبه للمال حب جم.
بعد ذلك قال له: نحن سنشتري كمبيوترات وأنت تبيعها للمجاهدين في المنطقة، وبدأ بعمله هذا.
وكان عنده أيضًا في المحل كاميرا تصوير فقام هذا بتصوير كلّ من يأتي إليه من المجاهدين، وهذه الصور كان يرسلها للجنرال، فيقول الجنرال: نريد هذا الرجل. فقال له: هذه الشريحة عندما يأتيك تضعها في سيارته.
وفعلًا وافق هذا عدوّ الله، وباع نفسه للشيطان، وأخذ هذه الشريحة وعندما جاء الرجل المطلوب اغتياله قام بوضع الشريحة في داخل السيارة وتحرّكت السيارة وبها الشريحة فجاءت الطائرة الجاسوسيّة وقصفت السيّارة ثم قُتِل هذا الأخ المشهور المطلوب -رحمة الله عليه-.