وعبد الهادي العراقي أيضًا (عبد الله خان) -فكّ الله أسره- لم تكن عنده صور معروفة ولكن من خلال الأسرى ومن بعد عملية استجوابهم وسؤالهم عن ملامح أبي زبيدة أو عن ملامح عبد الهادي العراقي أو غيره من الناس استطاعوا أن يرسموا صورة في أذهانهم ثم رسموها ونشروها.
عملية الوصف والرسم هذه الإنسان لا يستهين بمعلومة صغيرة ربما أنت تقول عن فلان من الناس أن عنده مثلًا جرح في وجهه، أنت تصورت عندما تقول:"جرح"معلومة بسيطة تعطيها وأنت لا تلقي لها بال، تقول:"ربما لا تؤذي هذا الأخ"، الطاغوت لا يعتمد فقط على كلامك هذا، بل يعتمد على كلام فلان، ويجمع من علان، ثم عنده مثلًا أنت قلت:"فيه جرح"، الآخر قال:"شعره فيه شيب"، الآخر قال:"يلبس نظارة"، الآخر قال:"شواربه بطريقة كذا"، الآخر قال:"طوله كذا"، فبعد ذلك تصبح عند رجل المخابرات صورة كاملة عن هذا الأخ.
أبو زبيدة مثلًا كان عنده علامة فارقة في رأسه، أبو زبيدة أُصيب في (92) في عمليات لوجر أيام جهاد الشيوعيين في أفغانستان، قبل قيام دولة الطالبان، أُصيب في رأسه بشظيّة، وفقد الذاكرة ما يقرب من سبعة شهور، وتمّ علاجه ولكن بقي في رأسه خزق هكذا، لو دخلت إصبعك يدخل في الداخل، تقريبًا نصف إصبعك يدخل في الداخل، فبقيت هذه علامة مميّزة في أبي زبيدة، إلى عام (2000) تقريبًا قام بعملية زراعة عظم ثم زراعة الشعر فوقه حتى تنتهي هذه العلامة، لأن كل أخ كان يُمسَك في باكستان كانوا أول ما يبدؤوا يبحثون في رأسه عن هذه العلامة، فإذا وجدوا هذه العلامة يعرفوا أن هذا أبو زبيدة، فالعلامات الفارقة هذه يجب التنبه منها جيّدًا.
وعندما أيضًا نريد أن نتكلّم يجب أن نتكلّم بطريقة صحيحة بحيث لا نؤذي الأخ ولو بكلمة واحدة بسيطة أنت تظن أنها بسيطة ولكنها عند المخابرات رأس خيط ربما يؤدي إلى كشف مجموعة كاملة، وهذا حصل كثير جدًّا مع الإخوة، كثير من الإخوة مُسِكُوا بهذه الطريقة.
أنت تقول:"أنه سافر في يوم كذا، خرج من أفغانستان إلى باكستان في يوم كذا"، أنت تقول:"مئات الناس خرجت"، ولكن هو يبدأ يُضَيِّق الدائرة، يُضَيِّق الدائرة، حتى يعرف اليوم مثلًا، بعدين يسأل آخر يقول: كم عمره؟
يقول: عمره ما بين الـ (25) إلى (30) .
فيبدأ يُضَيِّق الدائرة، الآن؛ خرج في يوم الأحد، يذهب إلى المطار، فينظر من خرج يوم الأحد، بعد ذلك عمره ما بين الـ (30) إلى الـ (20) ، يأتي بالناس الذين عمرهم ما بين الـ (20) إلى الـ (30) ، يُضَيِّق الدائرة الآن، كانوا ألف مسافر صاروا خمسة عشر مسافرًا.
فلان يقول أن طوله ربما مترين، طويل، أو في شكله كذا أو غير ذلك، فتبدأ تضيق الدائرة، تضيق الدائرة، حتى يخرج هذا الرجل الذي أنت قلت؛ أنه سافر في يوم كذا، وظننت أن هذه المعلومة لا شيء فيها، ولكن عند رجل المخابرات هو يأخذ منك ويأخذ من فلان، ويأخذ من فلان فتصبح عنده معلومة كاملة، وهذا هو نظام العمل الاستخباراتي في الدنيا؛ يأخذ منك معلومة، ومن فلان